السيد محمد الصدر
313
منة المنان في الدفاع عن القرآن
زماناً بحيث لا يُلحظ السابق ، فإذا كان الزمان السابق خمسة آلاف سنةٍ أو أكثر من ذلك ، فلابدّ أن يكون اللاحق نصف مليون سنةٍ مثلًا ، بحيث يكون الظلم السابق بمنزلة المصلحة الخاصّة والعدل اللاحق بمنزلة المصلحة العامّة ، وتكون التضحيات السابقة كالتضحية بالمصلحة الخاصّة لأجل المصلحة العامّة ، لتكون معاناة البشريّة السابقة على الظهور عدلًا وصحيحاً ، وإلّا لا تكون عدلًا ولا صحيحاً . والوجه فيه : أنَّه ليس من المناسب أن يعاني الإنسان مئات أو آلاف السنين لأجل سبع أو خمس سنواتٍ ، ونحن لا نتمنّى ذلك ، بل نتمنّى الصلاح العامّ للبشريّة ، بحيث تبقى وتسعد لفترةٍ طويلةٍ جدّاً ، وتنسى ما قد عانت من آلام ومصاعب وبلايا ونحو ذلك من الأُمور . ومعه يصبح المجتمع معصوماً بالعصمة الثانويّة ، وهو بابٌ مفتوحٌ لكلّ واحدٍ ، ولكن بشروطه ، وشروطه يسيرةٌ حينئذٍ ، فتنشأ أجيالٌ وتتربّى في طريق العصمة ، فالناس حينئذٍ إمّا معصومٌ فعلًا أو في طريق العصمة ، ويبقى الدهر ردحاً من الزمن على هذا الحال ، لا سيّما إذا قلنا بأخبار الرجعة « 1 » ، فيرجع الإمام الحسين ( ع ) ويحكم خمسين ألف سنةٍ حتّى يسقط حاجباه على عينه من الهرم كما تنصّ الرواية « 2 » . فلو قسنا عمر البشريّة بحسب الفكر التقليدي - وهو خمسة آلاف سنةٍ - إلى هذه المدّة التي يحكمها الإمام الحسين ( ع ) ، لوجدنا أنَّها تساوي مائة ضعفٍ ، والفترة التي يحكم فيها الإمام الحسين ( ع ) تمثّل جزءاً يسيراً من عمر البشريّة لا كلّه ، فلربما حكم المعصومون ( عليهم السلام ) الباقون آلاف السنين ، ولربما يعود الإمام
--> ( 1 ) راجع الباب 29 من أبواب النصوص من الله تعالى ومن آبائه عليه ( صلوات الله عليهم أجمعين ) من بحار الأنوار 39 : 53 - 144 . ( 2 ) أُنظر : بحار الأنوار 43 : 53 ، الباب 29 ، الحديث 14 .