السيد محمد الصدر
294
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أوتاداً في المجتمع بعنوان كونهم مسيطرين أوّلًا وثابتين ثانياً ، أي : لا يتوقّع الفرد العرفي زوالهم واضمحلالهم وزوال ملكهم ، إذن فهم أوتادٌ بهذا المعنى . السابعة : يمكن أن نلاحظ الذنوب لا من زاوية أهمّيّتها ، بل من زاوية أنَّها غير قابلةٍ للتوبة ، مع أنَّه ليس هناك ذنبٌ غير قابلٍ للتوبة ، ولكن الذنوب قد تجعل صاحبها بمنزلة لا يستحقّ التوبة أو بعيداً عن تصوّر التوبة إطلاقاً ، بمعنى تجعله دنيويّاً صرفاً ، وحينئذٍ تكون هذه الذنوب كأنَّها غير قابلةٍ للتوبة عمليّاً ، وإن كان باب التوبة نظريّاً مفتوحاً من الله سبحانه وتعالى ، لكن من الناحية التطبيقيّة هذا الإنسان لا يتوب إلى أن يموت ، ونتمنّى لمثل هذا النموذج أن لا يتوب إلى أن يموت ، بالرغم من أنَّه على خلاف مسلك المعصومين ( سلام الله عليهم ) ، لكنّنا لا نستطيع أن نعاقبه في الدنيا فلا أقلّ أن نتمنّى له أن يأخذ استحقاقه في الآخرة . فأمثال هذه الذنوب يمكن أن نسمّيها أوتاداً ؛ لأنَّ الوتد يقلع بواسطة آلةٍ قويّةٍ كالفأس مثلًا ، والذنب إنَّما يقلع بالتوبة ويرتفع بالتوبة ، فإذا كانت التوبة متعذّرةً فالذنب ثابتٌ إذن إلى حين موت صاحبه ، فمن هذه الناحية يكون بمنزلة الوتد . ومن جملة الأُمور التي ينبغي الالتفات إليها أنَّ كلمة ( البلاد ) متكرّرةٌ مرّتين في قوله تعالى : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ وفي قوله : الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ فقد يتصوّر أنَّ بين الآيات سياقاً واحداً أو وحدة سياقٍ بحيث ينتج من هذه الوحدة عدّة أُمورٍ أهمّها أنَّ المراد واحدٌ ، أي : إحدى الكلمتين تكون قرينةً على الأُخرى : إمّا بحسب معناها اللغوي ، وإمّا بحسب الألف واللام ، فهي إمّا عهديّةٌ وإمّا للجنس بحيث يكونان على شاكلةٍ واحدةٍ ، أي : إمّا يكون كلاهما للجنس أوكلاهما للعهد .