السيد محمد الصدر

273

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الجنّة ، وكما أنَّ ابرها الحبشي بنى كعبةً في اليمن ، كذلك بنى عاد إرم في اليمن ، وكأنَّ أرض اليمن أُختيرت لمثل هذه العصيانات ، فبناء إرم هي أسوأ مساوئ عاد . نعم ، مجموع ذنوبه كثيرٌ ، لكن تحدّيه لليوم الآخر وللجنّة يعتبر أشدّ ذنوبه . وكذلك ثمود الذين جابوا الصخر بالواد ، فربما كان ذلك لقتل الناس أو تعذيبهم وظلمهم ، فيكون السياق كلّه سياق ذمٍّ واعتراضٍ على أعمال هؤلاء . وفي الحقيقة يمكن المناقشة في الكبرى فنقول : إنَّ السياق ليس سياقاً واحداً ، كما فهم المشهور ذلك أيضاً ، لا السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، كما تقدّم ؛ إذ فهم المشهور أنَّ قوله : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ مختصٌّ بفرعون لا بعادٍ أو ثمود ، وعلى هذا الفهم من أذنب وظلم صبّ ربّك عليهم سوط عذابٍ ، ومن لم يُذكر له ذنبٌ أو خطيئةٌ فلا حاجة لأن يصبّ عليه ربّك سوط عذابٍ ، فإذا كان العذاب راجعاً إلى فرعون ، فلنا أن نقول : إنَّ ما قبل فرعون خارجٌ عن العذاب ولا ذنب له ، كما لا عذاب عليه ، بل ذكره بصفةٍ إجماليّةٍ ، ولا يتعيّن أن تكون ذنباً وسوءاً . ولا أقلّ أنَّ أجيال عادٍ وثمود بعضهم رحموا الناس أو كانوا على مستوىً إنساني معتدٍّ به ، والله العالم . أقول : بل لعلّ الآية غير دالّةٍ على ذلك ، وجذع النخلة لا يساعد عليه . كما لعلّ هذا العمل مستندٌ إلى كثيرٍ من أفراد الفراعنة ، ثُمَّ هو واردٌ بالنسبة إلى الصليب ، كما صلبوا عيسى أو شبيهه يهوذا ) الآخريوطي ) ووتّدوا يديه ورجليه وكتبوا عليه : ( هذا ملك اليهود ) بنحو السخرية ، فلمّا اشتدّت عليه الآلام قال : لماذا أهملتني أو تخلّيت عنّي ؟ المهمّ أنَّ القرآن يذكر أهمّ رذائل فرعون ، كما ذكر أهمّ أعمال ثمود ، بحيث تكون باقي الأعمال بالنسبة إليه ممّا لا يستحقّ الذكر .