السيد محمد الصدر
270
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ذلك . وقوله : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ معطوفٌ على الصلة فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ، وانقطع السياق ، ثُمَّ يأتي بكلامٍ آخر جديدٍ كنتيجةٍ لما تقدّم : فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ وهو بيان سببٍ للعذاب ، ثُمَّ يذكر النتيجة ، وهي متكوّنةٌ من آيتين لا واحدةٍ : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ . فسياق المعلول شيءٌ ، وسياق العلّة شيءٌ آخر ، الذي هو الفساد والظلم ونحو ذلك من الأُمور ، فليس هناك وحدة سياقٍ بالمعنى الذي يوجب حمل المشكوك على المتيقّن . ثانياً : أن نسلّم بالعكس ، فنثبت وحدة السياق تنزّلًا عن الوجه الأوّل ، فوحدة السياق موجودةٌ ، لكن نقلبها فنقول : إنَّ قوله : طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ راجعٌ إلى فرعون يقيناً ، ونشكّ في قوله : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ من أنَّه راجعٌ إلى المجموع أو إلى فرعون فقط ، فنحمل ما هو مشكوكٌ على ما هو متيقّنٌ . وهذا يعني : أنَّ قوله : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ راجعٌ إلى فرعون خاصّةً ، ويندفع بذلك أيضاً ما تقدّم في كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) . مضافاً إلى وجهٍ آخر يحسن الالتفات إليه ، وإن كان يُفهم من مجموع ما قلته ، وهو أنَّه لا ملازمة في الحقيقة بين مرجع الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ وبين مرجع فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ؛ فالأوّل يعود إلى فرعون وحده ، والثاني يعود إلى المجموع من عادٍ وثمود وفرعون ، والتفكيك بين مرجع العبارتين ممكنٌ ، ولا ملازمة بينهما . ثُمَّ إنَّه لماذا وصف فرعون ب - ذِي الأَوْتَادِ ؟