السيد محمد الصدر

266

منة المنان في الدفاع عن القرآن

في الأمر أنَّ الألف واللام واضحةٌ في العهد لا الجنس ، ولكن لا يوجد عهدٌ للسامع . نعم ، يوجد عهدٌ لهم ، يعني : الوادي المعهود لهم . ولعلّه هم الساكنون به أو غيره . ومن أين جلبوا الصخر ؟ لا نعلم . كلّ ما في الأمر أنَّ ( بالواد ) متعلّقٌ بالصخر ، إذن يكون هو مقلع الصخر ومبدأ حركته ، وليس منتهاها ، كما يبدو للفهم المشهور المتعارف . وإليك بسط المقال في المقام : قال في ( الميزان ) : هو فرعون موسى « 1 » . وأرسل ذلك إرسال المسلّمات ، مع العلم أنَّنا قلنا : بأنَّ لفظ ( فرعون ) أشبه أن يكون اسم جنسٍ لمطلق الفراعنة ، وهم عشرات الأفراد ؛ لأنَّهم كانوا ثلاث عشرة أُسرةٍ حكمت لمئات أو آلاف السنين ، ولفظ فرعون يصدق على كلّ هؤلاء الذين حكموا مصر . ثُمَّ توجد قرينةٌ سوف نذكرها لاحقاً على أنَّ المقصود هو فرعون موسى ، مع كونها قابلةً للمناقشة ، فإذا نفيناها لا يتعيّن حينئذٍ أنَّ يكون المراد هو فرعون موسى بالخصوص . مضافاً إلى مناقشة أُخرى حول كلام السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) ، وهي أنَّا عرفنا سابقاً أنَّ المراد ب - ( فرعون ) هم آل فرعون وليس فرعون نفسه ؛ لأنَّ ( عاد ) عشيرةٌ و ( ثمود ) عشيرةٌ ، وفرعون أيضاً كذلك بهذا المعنى ، كما تقول : عاد وثمود وتميم وربيعة ونحو ذلك ، وقد أعاد الضمير لهم جمعاً في قوله تعالى : الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ . فإن قلت : إنَّ الضمير عاد إلى فرعون مفرداً في قوله : ذِي الأَوْتَادِ ولم يقل : ذوي الأوتاد ، وهذا يعني أنَّ المراد هو فرعون موسى نفسه .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 281 : 20 ، تفسير سورة الفجر .