السيد محمد الصدر

259

منة المنان في الدفاع عن القرآن

حاجة إلى حمل كلّ الأوصاف على الكلّ ، وإن كان السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) فعل ذلك « 1 » . لكن نقول : إنَّه وصف فرعون ، ولم يصف ما قبله بهذه الأوصاف ، بل وصف عاد بأنَّها إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وكذلك ثمود ؛ إذ قال عنها : الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وهذا ليس وصفاً سيّئاً ، ولا يحرم أن يحرّك إنسانٌ الصخر في الواد ، بل يمكن أن نحمل الصخر على تحمّل البلاء حسب الفهم الباطني أو على حمل المسؤوليّة الدنيويّة أو المعنويّة . وكذلك خطر لي - وإن كان قابلًا للمناقشة ، وله درجةٌ باطنيّةٌ - أن نفهم ( ثمود ) بمعنى : أنَّ ملكهم أوجدهم ، أي : كأنَّه ادّعى الأُلوهيّة ، وربما نقول : إنَّ المتكامل يصل إلى درجةٍ معتدٍّ بها ويقرب من الله معنويّاً ، فيكون كما ورد في الحديث القدسي : ) عبدي أطعني تكن مثلي : تقول للشيء : ( كن ) فيكون ) « 2 » ، وإن كان مع قياسٍ بعيدٍ . فإذا كان ( ثمود ) يعني من يكون بدرجةٍ من الكمال العالي بحيث لو ادّعى الربوبيّة لما كان كاذباً بمعنىً من المعاني ولو مجازاً . يبقى أنَّ هناك فرقاً بين عادٍ وثمود من ناحيةٍ وفرعون من ناحيةٍ أُخرى ، مع العلم أنَّ القدر المشترك أنَّهم أسماءٌ لأشخاصٍ أو باصطلاح علم الأُصول عناوين لأشخاص ، لكن ليست كلّها أعلاماً . نعم ، عادٌ وثمود علمٌ لشخصٍ

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 281 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 2 ) لم نعثر عليه بلفظه في المجامع الروائيّة المعتبرة . نعم ، ذكره صدر المتألّهين + مع اختلافٍ في اللفظ في غير واحدٍ من تصانيفه الثمينة ، فراجع مفاتيح الغيب : 469 ، المفتاح 13 ، المشهد 7 ، والحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 9 : 6 ، السفر الثالث ، القسم الأوّل ، وغيرهما . وراجع أيضاً الأقطاب القطبيّة : 194 ، الفنّ الثاني ، القطب الثاني ، المسألة الثالثة ، مع فارقٍ في اللفظ .