السيد محمد الصدر
256
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جنّةٍ متكاملةٍ وطيّبةٍ وجامعة للشرائط ، بل هو جنّةٌ في الحقيقة لا مثيل لها ، أي : لم يُخلق مثلها في البلاد ، أي : نادر الوجود ، كأمير المؤمنين ( ع ) فهو جنّةٌ حقيقيّةٌ لا مثيل لها إلّا النبي ( ص ) الذي هو نفسه وليس غيره ، وأمّا سائر الناس فهم ليسوا مثله ، فيصدق عليه أنَّه لم يُخلق مثله في البلاد . ومن جملة مصاديق العود أيضاً ما يسمّى بلغة الفقه بالفيء ، أي : الأرض التي تحت حكم الكفّار ، فتدخل تحت حكم الإسلام بحربٍ أو بغير حربٍ ، فيسمّونها فيئاً ، من فاء يفيء ، إذا رجع يرجع ، فأصلها من الرجوع والعود ، وكأنَّ أصل الأرض لله ، مع أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يسكن فيها ولا يأكل منها جلّ جلاله . وإنما أصل الأرض للمؤمنين من البشريّة أجمعين ، فهم الذين يسكنون فيها ويأكلون منها ، فإذا سكنها الكفرة أو حكمها الكفرة فقد ابتعدت عن الله ، فإذا جاء المؤمنون وسكنوها أو حكموها مرّةً ثانيةً فقد عادت إلى الله . والفيء له أحكامٌ في الفقه لا حاجة إلى ذكر تفاصيلها . والمهمّ أنَّ هذا المعنى أقرب ، وفيه روايةٌ والظاهر أنَّها مشهورة الصحّة ، وإن كنت لا أعلم بصحّة سندها ، وهي : ) لمّا خلق الله العقل استنطقه ، ثُمَّ قال له : أقبل فأقبل ، ثُمَّ قال له : أدبر فأدبرَ . ثُمَّ قال له : وعزّتي وجلالي ، ما خلقت خلقاً هو أحبُّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلّا فيمَن أحبُّ ) . ثُمَّ أخذ الله تعالى يعدّد صفات العقل قائلًا : ) أمّا إيّاك آمُرُ ، وإيّاك أنهى ، وإيّاك أُعاقب وإيّاك أُثيب ) « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي 10 : 1 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 1 ، مَن لا يحضره الفقيه 368 : 4 ، باب النوادر ، الحديث 5762 ، مع اختلافٍ في ألفاظه ، الأمالي ( للصدوق ) : 418 ، المجلس 65 ، الحديث 5 ، الاختصاص : 244 ، حديث في زيارة المؤمن لله ، مع فارقٍ يسيرٍ ، ووسائل الشيعة 39 : 1 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 3 ، الحديث 62 .