السيد محمد الصدر
243
منة المنان في الدفاع عن القرآن
عدم استبعاد ذلك ، وثانياً : أنَّه ليس بالضرورة بعده إلى هذه الدرجة ، أي : القول بأنَّ آدم كان قديماً بهذا المقدار . قلنا : نعم ، إلّا أنَّ من الممكن أن تكون الإشارة إلى ما قبله . ولعلّ اسمها عاد أيضاً أو يُراد بها أهل الضلال الذين يعودون إلى الوجود في كلّ جيلٍ . وأهمّ سؤال يقع في الآية هو عدم الرؤية ، مع العلم أنَّ السؤال لأخذ الإقرار بها . ولم يتعرّض له في ( الميزان ) « 1 » تهرّباً من جوابه ، بل ذكر ما يدلّ على خلافه وأنَّ آثارهم انطمست وزالت ، ولا سبيل إلى التعرّف عليها . إذن فكيف يتمّ القول بأنَّنا رأيناها ؟ والرؤية كأنَّها انصبّت على كيفيّة هلاك عادٍ ، وليس على آثار ذلك فقط ، فكيف يصحّ ذلك ؟ ولننقل أوّلًا عبارة الراغب : الرؤية إدراك المرئي ، وذلك أضرب بحسب قوى النفس : والأوّل : بالحاسّة وما يجري مجراها نحو : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ « 2 » ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ « 3 » ، وقوله : فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ « 4 » ؛ فإنَّه وما أُجري مجرى الرؤية الحاسّة ؛ فإنَّ الحاسّة لا تصّح على الله ( تعالى عن ذلك ) وقوله : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ « 5 » .
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في القرآن 280 : 20 ، تفسير سورة الفجر . ( 2 ) سورة التكاثر ، الآيتان : 6 - 7 . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 60 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 105 . ( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 27 .