السيد محمد الصدر
237
منة المنان في الدفاع عن القرآن
يكون متعدّياً . وقوله تعالى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ من هذه الناحية له معنىً آخر ، وهو : أن أخرج مع أهلك ، أنت أسر وأهلك أيضاً أسرِهم ، إلّا أن هذا غير موجودٍ في قوله تعالى : أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا فالله أسرى النبي ( ص ) أي : حمله على السراية والسري ، وهو السفر ليلًا أو الشخوص ليلًا بالاصطلاح القديم . فأوضح أُطروحات هذه المادّة هو السير ليلًا . ثُمَّ إذا كان ( يسري ) بمعنى السير ليلًا ، فلا بأس أن نقول : إنَّ الليل يسير ليلًا ، أي الليل يسير في الليل ، وهذا مجازٌ لطيفٌ جدّاً في أنَّ حركة الليل في الليل ، أي : الحركة الزمانيّة ومحاولة الوصول إلى نهاية الليل ، كأنَّ الليل يمشي في الليل ، فكأنَّ الليل شخصٌ يمشي في الليل . الأُطروحة الثانية : أن يكون ( يسري ) من السراية ، والسراية هي الانتقال من مكانٍ إلى آخر ، ومنه سرى النهر ، أي : انتقل ماؤه ، وسرت النجاسة ، أي : انتقلت من المحلّ النجس إلى المحلّ الملاقي أو المتنجّس ، ونحو ذلك من الأُمور . وعليه فالليل إذا كان يسري ، كان المراد أنَّه ينتقل ويتحرّك زمانيّاً ، وهذا أيضاً من المعاني اللطيفة . الأُطروحة الثالثة : ولعلّها أضعف الأُطروحات ، لكن نتعرّض لها من باب الأُطروحة الشاذّة ، وهي أنَّ ( يسري ) بمعنى : ( يسير ) أي : يمشي ، فإن قرأناها بدون ياءٍ ) يسرِ ) كما هي قراءة حفصٍ عن عاصمٍ ، فتكون حينئذٍ متكوّنةً من ياءٍ وسينٍ وراءٍ ، وتصبح على هذه الأُطروحة مكوّنةً من ياءٍ وسينٍ وياءٍ وراءٍ ، أي : ( يسير ) .