السيد محمد الصدر

22

منة المنان في الدفاع عن القرآن

عنه وزره ، وهو الفقر الذي أنقض ظهره : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . هذا بالنسبة إلى الأُمور الدنيويّة . وكذلك الحال بالنسبة إلى الأُمور الأُخرويّة ، وقد أشار القرآن إلى السرور بالطاعات والعطاء المعنوي : فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ « 1 » . فلا تفرحوا بما تجمعون من أُمور الدنيا ، وإنَّما افرحوا بالعطاء المعنوي والروحي والقلبي والعقلي . وهذا المعنى ينطبق على النبي ( ص ) قطعاً ؛ لأنَّ العطاء الواصل إليه عطاءٌ معنوي ، ويكفي في ذلك النبوّة والرسالة والعصمة ، وعصمة أولاده وبنته وصهره وأسباطه ، ونحوه كونه من أرحامٍ طاهرةٍ مطهّرةٍ ، فهذا كلّه من النعم عليه . فمن هذه الناحية يكون ظرفاً لنعمٍ إلهيّةٍ هائلةٍ جدّاً ، ومنه يتّضح أنَّه كلّما كان الإنسان أعلى رتبةً في عالم الكمال كانت النعم أكثر ؛ لأنَّه أكثر استحقاقاً للنعمة ، والله تعالى كريمٌ لا بخل في ساحته . فإن التفتنا إلى أنَّ النبي ( ص ) خير الخلق وأسمى الخلق وأكمل الخلق ، كانت النعم عليه أكثر من سائر الخلق على الإطلاق ، ولا يشابهه خلقٌ في كثرة النعم ، أي : في النعم التي تصل إليه من الله تعالى ؛ لأنَّه أكثر الخلق استحقاقاً للنعم . ومعه يكون خطاب أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ منطبقاً عليه لا محالة ؛ لأنَّ النعم بنفسها نورٌ وبهجةٌ وسلامةٌ وعافيةٌ من الذنوب والعيوب والظلام وحجب الظلمة ، فيحصل له انشراحٌ عظيمٌ جدّاً ، ويكون مصداقاً للآية ، بل هو أولى من أيّ شخصٍ آخر بأن يكون مصداقاً لهذه الآية ، بل غيره بالنسبة إليه كالعدم من هذه الناحية ، وكضمّ الحجر إلى جنب الإنسان ، والقطرة إلى البحر .

--> ( 1 ) سورة يونس ، الآية : 85 .