السيد محمد الصدر
224
منة المنان في الدفاع عن القرآن
فإن قلت : فإنَّ كلام الأصفهاني « 1 » حجّةٌ ؛ لأنَّه لغوي ، فيتقدّم . قلنا : بل يتقدّم التبادر اللغوي ، ومعه فقد يبيّن أحد الحصص أو المصاديق أو المعلول ؛ فإنَّ الشقّ يحدث من الانفجار . فإن قلت : فإنَّ الانفجار يكون له صوتٌ . قلنا : هذا أمرٌ غالبٌ ، وليس دائماً ، كما أنَّه لم يؤخذ في المفهوم اللغوي ؛ لوضوح أنَّ العيون لا تتفجّر بصوتٍ شديدٍ ، وإن كان لها صوتٌ ضعيفٌ ، كما أنَّ الفجر لا يحدث بصوتٍ إطلاقاً . وفهم المجاز للتجريد عن معنى الصوت بعيدٌ ، بل الأقرب وجداناً أنَّ الصوت غير مأخوذٍ في المفهوم . وأمّا المراد من الفجر في الآية فالألف واللام : إمّا أن تكون عهديّةً أو جنسيّةً ، وهي إلى الجنسيّة أقرب ؛ لأنَّه الأصل ، ولا معهود في السياق . إلّا أن يُقال : إنَّه فردٌ مهمٌّ ، فهو معهودٌ لأهمّيّته . ومن هنا تتعدّد الأقوال كثيراً ، كما أشار إلى جملةٍ منها في ( الميزان ) « 2 » : الأوّل : ما اختاره ( قدس سره ) من : أنَّ ظاهره مطلق الفجر ، يعني : الصبح ، على ما هو ظاهر العمل به . الثاني : لا يبعد أن يُراد به فجر يوم النحر ، وهو عاشر ذي الحجّة ؛ لأهمّيّته . الثالث : فجر ذي الحجّة . الرابع : فجر المحرّم أوّل السنة . الخامس : فجر يوم الجمعة .
--> ( 1 ) أُنظر : مفردات ألفاط القرآن : 387 ، مادّة ( فجر ) . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 279 : 20 ، تفسير سورة الفجر .