السيد محمد الصدر
214
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثاني : إلغاء الزمان بالمرّة ، ويكون المراد به الشأنيّة ، وأصلها الاتّصاف من دون لحاظ الزمان . ونظيره وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً « 1 » . والغرض : أنَّ هذا المؤمن الذي اقتحم العقبة يصبح من شأنه أن يتّصف بالإيمان والتواصي بالصبر والمرحمة ، أو بالصبر والرحمة أنفسهما . وهذا واضحٌ بناء على ما قلناه ونقوله من تسلسل المعلولات في السورة . وأمّا إذا أخذنا الماضي بنظر الاعتبار فيسقط هذا التفسير ، ويتعيّن فهم العكبري من أنَّه عطف القول لا عطف النتيجة . وأمّا ( ثُمَّ ) فقد أفاد العكبري : أنَّها هنا لترتيب الأخبار لا لترتيب المخبر عنه « 2 » . وهذا دفع دخلٍ ؛ لأنَّ المفروض تقدّم الإيمان على الأعمال الصالحة ، وإلّا لم تكن أعمالًا صالحةً . ومحصّل جواب العكبري أنَّه لترتيب الأخبار لا لترتيب الواقع ، كأنَّه قال : ثُمَّ أقول : إنَّه كان . . . الخ . وهذا يصلح كأُطروحةٍ في الجواب . وقد يُقال بإمكان الترتيب كما في الآيات الكريمة حسب المراتب ، فأوّلها اقتحام العقبة بالأعمال الموصوفة في القرآن ، وهو الفكّ والإطعام ولو من الناحية الإنسانيّة ، إلّا أنَّه يقصد التكامل وستر العيوب والإخلاص دون العجب والرياء والسمعة . فإذا عمل الفاسق ذلك استحقّ الدخول في الإيمان ، فأصبح من الذين آمنوا ، وهو المرحلة الثانية . وأمّا الثالثة فإنَّه يكون من الذين تواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة . وعندئذٍ تكون النتيجة أنَّه من أصحاب
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 134 . ( 2 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 287 : 2 ، سورة البلد .