السيد محمد الصدر

209

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أشكالٍ : جسمي ونفسي وعقلي وروحي ، فيكون المراد بالإطعام كلّ ما يناسبه . قال في ( الميزان ) : المسغبة المجاعة « 1 » . ولكن لابدّ من تحليلها . أمّا المادّة فقد أفاد الراغب : أنَّ السغب هو الجوع مع التعب . وقد قيل : في العطش مع التعب . يقال : سَغَب سَغَباً وسُغُوباً ، وهو ساغِبٌ وسَغْبان نحو عطشان ( وجوعان ) « 2 » . وأمّا من حيث الهيئة فهو اسم مكانٍ ؛ لأنَّ مفعل بفتحتين كمقتل اسم مكانٍ ، ومثله مفعل بفتح وكسر كمسجدٍ . وأمّا إذا كان أوّله مكسوراً فهو اسم آلةٍ كمكنسةٍ ، فمسغب بالفتح هو مكان السَغَب . ومسغبة مؤنّثٌ ، والتأنيث هنا لا أثر له لغةً ، وإن كان الغرض إفادة معنى الشدّة والسعة والصعوبة . فهنا إمّا أن يُراد به المكان حقيقةً ، يعني : المنطقة التي حصل فيها السغب أو الدار كذلك أو الفرد كذلك ؛ فإنَّها كلّها أماكن للسغب ، أو استعمل اسم المكان بمعنى المصدر مجازاً ، يعني : يوم ذي جوعٍ ويوم ذي سغبٍ لا مسغبٍ . ولو أراد المجاعة لما قال : ( يتيماً ) أو ( مسكيناً ) ؛ لأنَّه لدى المجاعة يجب إطعام الجميع ، مع أنَّ في المجاعة لا يوجد من يبذل الطعام ؛ لأنَّهم كلّهم جائعون . فالصحيح هو إرادة التعرّض للجوع النسبي أو قل المجاعة الشخصيّة لا العامّة ، ولا تسمّى مجاعةً عرفاً . إذن تفسير المسغبة بالمجاعة لا يخلو من تسامحٍ وإن كان مشهوراً « 3 » ،

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 293 : 20 ، تفسير سورة البلد . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 239 ، مادّة ( سغب ) . ( 3 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 69 : 21 ، تفسير سورة البلد ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 354 : 15 ، تفسير سورة البلد ، وغيرهما .