السيد محمد الصدر

207

منة المنان في الدفاع عن القرآن

كما أنَّه يرد على كلام الطباطبائي : بأنَّ كون الفكّ ليس هو المصداق الوحيد ، بل وردت الإشارة أيضاً إلى الإطعام وغيره ، فلو كان هو هو بالحمل الأوّلي لكان هذا العطف لغواً . والمراد من فكّ الرقبة أُمورٌ : منها : عتق رقبة ، يعني : عبد مملوك ، فإنَّه ) مَن أعتق رقبةً فكّ الله بكلّ عضوٍ من أعضائه عضواً من النار ) « 1 » . والفكّ هنا الانفصال بين جزئين ، وهما هنا الرقّيّة والرقبة . ويمكن أن يجاب عنه : بأنَّ الرقّيّة بمعنى المماليك لم تكن موجودةً في عصر الصدور وعصر النبي ( ص ) ، ولم يكن هناك سوقٌ للنخّاسة ، فمقتضى كلام الناس على قدر عقولهم إلغاء هذا المعنى . فإن قلت : كانت الرقّيّة معروفةً لديهم إجمالًا ، وهذا يكفي . قلنا : نعم ، إلّا أنَّ امتثال ذلك ضروري في الآية ، فإذا لم يكن موجوداً أو كان قليلًا ، فماذا يفعل الناس ؟ فيكون تحويلًا على النادر ، مع العلم أنَّه تكليفٌ للجميع ، وهو غير محتملٍ . ومنها : فكّ رقبة من مصاعبها « 2 » ، كالدين الفادح أو المرض أو السجن أو الضلال ونحوها . فالرقبة يراد بها الغير ، والفكّ هو التسبيب لدفع النقص والبلاء أيّاً كان . وهو أمرٌ راجحٌ أكيداً ، وفيه رضاء الله سبحانه ، وهو أحد مصاديق العقبة ، إلّا أنه أوسع من المعنى الأوّل ؛ لأنَّه يندرج ضمن الثاني ؛ لأنَّ الرقّيّة من جملة المصاعب .

--> ( 1 ) مستدرك الحاكم 211 : 2 ، كنز العمّال 318 : 10 ، الحديث 29586 ، وتفسير القرطبي 69 : 20 ، تفسير سورة البلد . ( 2 ) لأنّها مرهونةٌ أو مرتهنةٌ بها ، ففكّها من رهنها . ( منه + ) .