السيد محمد الصدر
205
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ليقرأه ويدعوه غيره سبحانه « 1 » . أقول : يصلح ذلك أن يكون أُطروحةً ، ويراد به المستقبل ، فيدعو عليه بالضلال وعدم السير في طريق التكامل . وعلى كلا التقديرين فهو للمستقبل ، وإن كان بالمطابقة للماضي . وأمّا بدء الآية بالنفي بالقول : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ فهو : أوّلًا : حديثٌ عن الغافلين ، كما سبق عن الله وعن رؤيتة وقدرته . وثانياً : حديثٌ عن النادمين المعترفين بذنبهم أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا . والغرض منه الإخبار عن أنَّه خلال ذنوبه وغفلته لم يكن قد اقتحم العقبة . وثالثاً : إخبارٌ عن غالب الناس ، وهم غافلون ولا يستغلّون قابليّاتهم في الخير . * * * * قوله تعالى : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ : قال في ( الميزان ) : تفخيمٌ لشأنها « 2 » . أقول : والوجه فيه ما يلي : الأوّل : التعجّب فإنَّها من صيغ التعجّب كقوله : ما أحسنها . الثاني : الاستفهام الاستنكاري ، يعني : أنَّ العقبة فوق الإدراك الطبيعي أو العرفي . وأمّا إرادة النبي ( ص ) وغيره فقد سبق في أمثاله ، فلا نكرّر . * * * *
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 293 : 20 ، تفسير سورة البلد . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق .