السيد محمد الصدر

180

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ومنها : أنَّ الضمير الفاعل راجع إلى عاقر الناقة وأنَّه لا يخاف عاقبة ما صنع . وفيه نقطة قوّة ، وهو صرف معنى الخوف عن الله سبحانه إثباتاً ونفياً . ونقطة ضعف ، وهو بعده في العبارة ، مع كونه غير موجودٍ لفظاً ، بل متحصّلٌ معنى ؛ لأنَّه قال : عَقَرُوهَا . نعم ، عدم خوفه واضحٌ . ومنها : ما نقله في ( الميزان ) من أنَّ الضمير يعود لصالح يعني : رسول الله في الآية ، وضمير ( عقباها ) للدمدمة ، والمعنى : ولا يخاف صالح عقبى الدمدمة عليهم ؛ لثقته بالنجاة . أقول : إنَّ الدمدمة والعقوبة والتسوية مضمونها واحدٌ ؛ لأنَّها مشتركةٌ بالحمل الشائع ، وكلّها غير مذكورةٍ لفظاً ، إلّا أنَّ أحسنها الدمدمة ؛ لمكان مادّة دمدم . أقول : وكذلك التسوية ؛ لأنَّها من مادّة ( سوّاها ) . ومنها : أن يكون المراد : ولا يخاف صالح عقبى عقر الناقة ، أي : على نفسه والمؤمنين به ؛ لأنَّ الفاعل غيرهم . ومنها : أنَّ المراد : لا يخاف الله عقبى عقر الناقة ؛ بحساب الاحتمالات في الضمائر . ومنها : أنَّه لا يخاف عاقر الناقة عقبى الدمدمة ، يعني : قبل وقوعها ؛ لأنَّه لم يكن يتوقّعها « 1 » . والأظهر : أنَّ الفاعل هو الله ، والمضاف إليه هو الدمدمة ، كما اختاره المشهور « 2 » .

--> ( 1 ) أُنظر : بعض الأقوال الواردة في مرجع الضمير في الآية محلّ البحث في الميزان 299 : 20 ، تفسير سورة الشمس . ( 2 ) لم نعثر إلَّاعلى هذا القدر من تفسير سورة الشمس بقلم السيّد الشهيد + .