السيد محمد الصدر
177
منة المنان في الدفاع عن القرآن
والراغب أيضاً لم يذكره هنا بخلاف عادته . وكلام ) الوسيط ) ليس حجّة لغويّة . والظاهر رجوعه إلى ما ذكرناه من الصوت ؛ لأنَّه ظاهر في الهدم ، والإطباق صوتٌ على أيّ حالٍ ؛ لأنَّ الإطباق يزيد على معنى هدمه عليه لا أنَّه بناه عليه بالتبادر . ثُمَّ إنَّ في مرجع الضمير في ( فسوّاها ) عدّة أُطروحاتٍ : الأُولى : ما في ( الميزان ) « 1 » من : أنَّ الظاهر أنَّ الضمير لثمود ؛ باعتبار أنَّهم قبيلةٌ ، أي : فسوّاها بالأرض . وهذا ينافي سياق الضمائر المتأخّرة وإن كان مرجعه موجوداً ، إلّا أن يقال : إنَّ ضمير المذكّر ( هم ) الجماعة والمؤنّث ثمود . والجواب عنه : أنَّ هذا ينافي قوله تعالى : فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ؛ لأنَّ العذاب عامّ قطعاً ، فيكون مرجع الضميرين واحداً ، فلا وجه لاختلافهما في التأنيث والتذكير . الثانية : ما في ( الميزان ) « 2 » أيضاً من عوده إلى الأرض ، والمعنى تسوية الأرض ، وهو تسطيحها وإعفاء ما فيها من ارتفاعٍ وانخفاضٍ . أقول : الإعفاء هنا من عفى عليها الزمن ، ولا يكون للضمير مرجعٌ لفظي ، ومثله المدينة أو المنطقة ، إلّا أنَّه مفهومٌ ضمناً . ولا بأس به . الثالثة : ما في ( الميزان ) أيضاً : وقيل الضمير للدمدمة المفهومة من قوله : دَمْدَمَ . والمعنى : فسوّى الدمدمة بينهم ، فلم يفلت منهم قوي ولا ضعيف ، ولا كبير ولا صغير « 3 » .
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 299 : 20 ، تفسير سورة الشمس . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق . ( 3 ) أُنظر المصدر السابق .