السيد محمد الصدر

16

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الرأس ، بل في الصدر خاصّة ، وهكذا شاء الله بحسب الخلقة ، وهي خلقةٌ بشريّةٌ يتساوى فيها جميع الناس . وعليه فالصدر هو محلّ العواطف أو إنائها ، والرأس إناء العقل والتفكير ، وكأنَّ الله تعالى ربط القوّة الدرّاكة بالمخ ، وربط القوّة العاطفيّة النفسيّة بالقلب ، وهكذا هي الحكمة في خلقه جلّ جلاله ، فالرأس المادّي هو هذا العضو المعروف ، والرأس المعنوي هو القوّة الدرّاكة ، وهو ما يرتبط بالرأس من القوّة ، وهو حصّةٌ من الروح ، وكذلك الصدر . فهناك صدرٌ مادّي وآخر معنوي يمثّل ما يرتبط بحصّةٍ خاصّةٍ من الروح ؛ لأنَّ ما يحصل فيه من كرهٍ وحبٍّ وبغضٍ إنَّما هو في النفس حقيقةً ، وهذا الصدر المادّي لو فتحناه لا نجد فيه شيئاً من هذه الأُمور كما لا يخفى . فالكبر موطنه الصدر ، قال تعالى : إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرِ « 1 » . والغلّ محلّه الصدر ، قال تعالى : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ « 2 » . فالكبر والغلّ مستودعهما الصدر ، وعندما يلتفت الإنسان إلى باطنه يجد فيه كلّ شيءٍ من هذه الأُمور المعنوية السيّئة ، والعياذ بالله ، والتي ربما تتحوّل بعون الله وحسن توفيقه إلى خيرٍ ، كما لو كان الغضب غضباً على أعداء الله ، أو بغضاً لأعداء الله ، أو بغضاً للحرام وللكفر والفسق والفجور . فالعواطف - حقّاً كانت أو باطلًا - موطنها صدر الإنسان . لا جزءٌ آخر من أجزاء بدنه . فقوله تعالى : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ أي : وسّعنا لك صدرك من الناحية العاطفيّة لكي يتحمّل أشياء كثيرة جدّاً .

--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية : 56 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 43 .