السيد محمد الصدر

164

منة المنان في الدفاع عن القرآن

نفسه . الثالث : أنَّه أتى بالألف واللام للحفاظ على النسق مع ( زكّاها ) . الرابع : أنَّه تفخيمٌ للفتحة ويكون عند الوقوف ، مثل ( ألها ) . الخامس : أنَّه مثل مكنسة ومكناسة ومزلج ومزلاج . وبهذا اتّضح أنَّه لماذا قال : دَسَّاهَا ولم يقل : ( دسّ فيها ) ؛ لأنَّ ( دسَّاها ) دالّةٌ على ذلك بالمطابقة . * * * * قوله تعالى : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا : ثُمَّ تبدأ السورة بذكر قصّة تعتبر تطبيقاً واضحاً على القاعدة المعطاة في السورة ، وأنَّه كيف يخيب من دسّاها وأنَّه يستحقّ عذاب الدنيا قبل عذاب الآخرة . وثمود قبيلة أو شعب لا اسم علمٍ ، وإن كان الأصل في جيلهم أو حكمهم كذلك ، وكان يسمّى ( طوطم ) ولكن يراد به القبيلة ولذا نقول : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا يعني : أكثر أفرادها شقاوةً ، ولو كان علماً لما صحّ ذلك . وذكر في ( الميزان ) أنَّ ( كذّبت ) يعني : بدعوة نبيّهم ولذا قال : فكذّبوه . وظاهره التكذيب المطلق وإن كان يصدق على مطلق التكذيب ، ولذا استحقّوا عقوبة الدنيا قبل عقوبة الآخرة . والمفعول لكذّبت محذوفٌ يدلّ عليه السياق ، وهو ثمود نبيّهم ، ومن ثُمَّ أمر الله سبحانه ، أو يراد أُصول الدين وفروعه . قال في ( الميزان ) : الطغوى مصدر كالطغيان ، والباء للسببيّة « 1 » . ومثاله في القرآن قوله تعالى : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ « 2 » وقوله تعالى : مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 299 : 20 ، تفسير سورة الشمس . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 .