السيد محمد الصدر
162
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قال : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ « 1 » ولا يحتاج هذا إلى قرينةٍ ، كما قال في ( الميزان ) : والمراد به ( أي : الدسّ ) بقرينة مقابلة التزكية الإنماء على غير ما يقتضيه طبعها وركبت عليه نفسها « 2 » ، ولو بقرينة الخيبة المطلقة ، لكن يمكن حملها على مطلق الخيبة . ويمكن الجواب عنه : أوّلًا : أنَّه يصدق بمجرّد الفعل ، ولا يؤخذ فيه جهة الإنماء . وثانياً : أنَّ الفجور أيضاً مركّبٌ في طبعها ، وهنا يكون الهدى استثناءً ، وهو غير صحيحٍ . أمّا المقابلة في التزكية فالتزكية ليس فيها إنماءٌ ، وإنَّما هي الزيادة في الجملة لا الزيادة المطلقة ؛ لأنَّ الضلال وإن كان مركّباً في الفرد ، إلّا أنَّ نسبته ليست كنسبة الهدى ؛ لأنَّه أقّل وأضعف تكويناً في كلّ من الآيات الآفاقيّة والأنفسيّة معاً ، ولأنَّه منهي عنه بكلّ الألسنة العقليّة والنقليّة ، والهدى مأمورٌ به بكلّ الألسنة كذلك ، مع أنَّ الله وإن ركز الفجور - من أجل الامتحان فقط - إلّا أنَّه خَلَقنا للجنّة ولم يخلقنا للنار ، وخلقنا للتقوى لا للفجور . فهي الهدف من خلقنا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ « 3 » أي : لكم لا لنفسه . ولماذا عبّر بصيغة الماضي : ( زكّاها ودسّاها ) ؟ والجواب عنه - مضافاً إلى الاختيار للمتكلّم - بوجوهٍ عدّةٍ : الأوّل : أن يكون النظر إلى ما حصل منه فعلًا ؛ لاتّخاذ العبرة عنه : 1 . فإنَّ حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحدٌ .
--> ( 1 ) سورة المدّثّر ، الآية : 42 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 298 : 20 ، تفسير سورة الشمس . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 67 .