السيد محمد الصدر

151

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قال العكبري : ( إذا ) معمولٌ للقسم وجواب القسم ( قد أفلح ) وحذف اللام لطول الكلام « 1 » . أمّا كونه معمولًا له فباعتبار أنَّهم يتصوّرونه مفعولًا به ؛ لأنَّه مقسومٌ عليه أو منفعلٌ بالقسم . وهو حسنٌ ، إلّا أنَّ هنا أُطروحةً أُخرى ، وهي أن تكون جملة ( يخشاها ) مبتدأ متأخّر والقسم من جارّ ومجرور متعلّق بمحذوف خبر مقدّم ، كقولنا : في الدار زيدٌ . إلّا أنَّه لا يتمّ ؛ لأنَّ المبتدأ لا يكون جملةً ومدخول القسم لا يكون مفرداً ؛ لأنَّه لا يكون إلّا على نسبةٍ تامّةٍ ، كما في قولنا : زيدٌ جاء أو زيدٌ عالمٌ . إلّا أنَّ كون المفعول به جملةً أيضاً محلّ نظرٍ بغضّ النظر عن سبكه بمصدرٍ أحياناً ، ولا يمكن اعتباره مبتدأ ثانياً . وأمّا كونه مقسوماً عليه فهو باطلٌ ؛ لأنَّ معناه القسم على ( جلّاها ) و ( يغشاها ) ، وهو ضعيفٌ ، وإنَّما هي أقسامٌ متعدّدةٌ لنتيجةٍ واحدةٍ ، وهي قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا مضافاً إلى توقّف الأمر على أن تكون إذا زائدةً ، كما لو كان قال : ( والنهار قد جلّاها ) . إلّا أنَّ ذلك خلاف الظاهر ؛ لدخولها في المعنى قطعاً . * * * * قوله تعالى : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا : يمكن أن تكون الواو للعطف ، كما هو المشهور « 2 » ، ويمكن أن تكون الأُوّلى للقسم والثانية للعطف ، ويمكن أن يكونا معاً للقسم ، كما قرّبناه في غيره ، إلّا أنَّ كون الثانية للعطف أظهر . إلّا أنَّها تتضّمن القسم بالأردأ والعطف عليه بدون قسمٍ . اللّهمّ إلّا أنَّ يُقال : إنَّ مدخول القسم هو المعطوف والمعطوف

--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 288 : 2 ، سورة الشمس . ( 2 ) أُنظر : إعراب القرآن الكريم 450 : 3 ، إعراب القرآن وبيانه 496 : 10 ، وغيرهما .