السيد محمد الصدر
147
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مُدّرسٍ مع تلميذه . فتكون الشمس تعبيراً عن الأسبق والقمر عن الألحق . وإن كان يمكن أن يعبّر عنه بالشمس بلحاظٍ آخر كنسبته إلى تلميذه الذي بعده وهكذا . وهذا بقرينة قوله : تَلَاهَا وهذا هو العلم الذي يعلّمه إيّاه ، ولا يكون شاملًا لكلّ علمٍ ؛ لأنَّ سائر العلوم ظلامٌ ، كما في السحر والمادّيّات . كما يمكن شموله لكلّ علّةٍ ومعلولٍ ، وتلاها من التلو أي : أعقبها وجاء بعدها . ويمكن في التفسير الباطني أن يكون من التلاوة أي : تلا العلوم التي تلّقاها وعرفها أو عرف حقيقة الشمس ، وهو أُستاذه أو حقيقة علمه . والضمير في وَضُحَاهَا وتَلَاهَا يعود إلى الشمس قطعاً ، بخلاف الضمائر الأُخرى التي عليها نسق كلّ الآيات ، أي : الألف ؛ فإنَّ بعضها يعود إلى غيره بلا كلامٍ ، كقوله : وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ، وبعضها مشكوكٌ ، وهو ما نتحدّث عنه الآن ، وهو قوله : وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا . * * * * قوله تعالى : وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا : قال في ( الميزان ) قيل : ضمير الفاعل في جَلَّاهَا للنهار وضمير المفعول للشمس . ثُمَّ قال : وقيل : الضمير المؤنّث للدنيا ، وقيل : للظلمة ، وقيل : ضمير الفاعل لله تعالى وضمير المفعول للشمس . والمعنى : وأُقسم بالنهار إذا أظهر الله الشمس . وهي وجوهٌ بعيدةٌ « 1 » . أقول : والعمدة في ذلك الإشكال بأنَّ النهار لا يجلّي الشمس ، فكيف صحّ ذلك ؟ فإعادة الضمير إلى الشمس كما هو المشهور والأظهر لفظاً لا
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 296 : 20 - 297 ، تفسير سورة الشمس .