السيد محمد الصدر
138
منة المنان في الدفاع عن القرآن
عزّ وجلّ : ربّ الأرباب . اللّهمّ إلّا أن يراد به صفة الأعلى من كلّ شيءٍ ، يعني : التفضيل المطلق ، وليس التفضيل في هذه العناوين . والجواب عنه : أنَّ هذا خلاف أخذ هذه العناوين وكونه صفةً لأحدهما أو لكلاهما . رضاك رضاك لا جنّات عدن * وهل عدن تطيب بلا رضاكا فإن قلت : لماذا قال : ( وجه ربّه ) ولم يقل ربّه ؟ قلت : قال الراغب : أصل الوجه الجارحة . قال : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ « 1 » وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ « 2 » . ولمّا كان الوجه أوّل ما يستقبلك وأشرف ما في ظاهر البدن أُستعمل في مستقبل كلّ شيءٍ وفي أشرفه ومبدئه فقيل : وجه كذا ووجه النهار . وربّما عبّر عن الذات بالوجه في قول الله : وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ « 3 » قيل : ذاته وقيل : أراد بالوجه هاهنا التوجّه إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة . وقال : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 4 » كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ « 6 » إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ « 7 » . قيل : إنَّ الوجه في كلّ هذا ذاته ، ويُعنى بذلك : كلّ شيء هالكٌ إلّا هو ، وكذا في
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 6 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 50 . ( 3 ) سورة الرحمن ، الآية 27 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 115 . ( 5 ) سورة القصص ، الآية : 88 . ( 6 ) سورة الروم ، الآية : 38 . ( 7 ) سورة الإنسان ، الآية : 9 .