السيد محمد الصدر

136

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثُمَّ إنَّ الجمل بعد المعارف أحوالٌ ، فلماذا اختار في ( الميزان ) كونها - أي : يتزكّى - صفةً ؟ اللّهمّ إلّا أن يقال : إنَّه لا يشمل المضاف إلى معرفةٍ ، بل المقصود غيرها ؛ لأنَّها معرفةٌ بالعرض ، لا أنَّها معرفةٌ بالذات كالعلم والضمير ، بل هنا أشدّ ؛ لأنَّه حرفٌ والضمير اسمٌ . والجواب عنه : أوّلًا : بالنقض بمدخول ( ال ) ، وثانياً : أنَّهم لا يستثنون ذلك ، وثالثاً : لعلّه حالٌ من الضمير المجرور ، فيكون معرفة ، ورابعاً : أنَّ المراد - على احتمالٍ - أنَّ الصفة هي جملة الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وقد سكت عن يتزكى وحده ، وهو الظاهر . إذن تكون النتيجة أنَّ الإعراب تابعٌ للمعنى في هذه الموارد . * * * * قوله تعالى : وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى : قال في ( الميزان ) : أي : ليس عنده من نعمةٍ تجزي تلك النعمة بما يؤتيه من المال وتكافأ ، وإنَّما يؤتيه لوجه الله « 1 » . أقول : الواو حاليّة والمراد : أوّلًا : أنَّه لا يطمح بالثواب من أحدٍ . ثانياً : أنَّه لا يمّن على أحدٍ بعمله ؛ لأنَّ المسألة منفصلةٌ عن الخلق . ثالثاً : أو أنَّه لا ينظر إلى نعمته التي أعطاها ولا إلى عمله الحسن . رابعاً : أو أنَّه لا يشعر بفضل أحدٍ إلّا الله .

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 307 : 20 .