السيد محمد الصدر

129

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ظاهر ( الميزان ) « 1 » . ولا شاهد له في أنَّها لظى ؛ لأنَّ الضمير يعود على البعض لا الكلّ . قلنا : أوّلًا : أنَّه لا مقيّد له لنفي الباقي ، بل هو ينذر بالنار فقط ؛ لأنَّها أشدّها رهبةً . وثانياً : يمكن أن يكون قوله : نَاراً تَلَظَّى محمولًا على شدّة عذابها من أيّ نوعٍ ، وبعد التجريد عن الخصوصيّة يكون بعضها له فرداً حقيقيّاً والباقي مجازيّاً ، كما قد تكون النار نار البلاء مهما كان أو نار الحزن ونار الغضب ، وكذلك نار لظى . وثالثاً : يمكن استفادة الأمر ممّا بعده ؛ فإنَّ هذه النار يصلاها الأشقى . وأمّا غيره فيصلى أنواعاً أُخرى من العذاب . * * * * قوله تعالى : لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى : قال الرازي : فإن قيل : كيف قال الله تعالى : لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الأَشْقَى مع أنَّ الشقي أيضاً يصلاها ، أي : يقاسي حرّها وعذابها ؟ قلنا : قال أبو عبيدة : الأشقى هنا بمعنى : الشقي ، والمراد به كلّ كافرٍ ، والعرب تستعمل أفعل في موضع فاعلٍ ، ولا نريد به التفضيل ، وقد سبق تقرير ذلك . والشواهد عليه في سورة الروم في قوله تعالى : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ « 2 » . وقال الزجّاج : هذه نارٌ موصوفةٌ معيّنةٌ ، فهو دركٌ مخصوصٌ ببعض

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 305 : 20 ، تفسير سورة الليل . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 27 .