السيد محمد الصدر
113
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ذو درجاتٍ . وكلّه ممّا ينبغي أن يتسبّب الفرد إلى كفايته . فالسوء الناتج من المحرّمات الاعتياديّة إذا نسب الفرد إلى كفايته سمّي ورعاً . وإذا كان السوء بمعنى أدقّ من ذلك كترك الصدقة أو ترك التوكّل أو ترك الصبر ومخالفة الأولى ، فإنَّ الفرد إذا نسب إلى كفايته سمّي تقيّاً . وفي الرواية أنَّ آل يعقوب إنَّما دخلوا في البلاء لأنَّهم منعوا فقيراً واحداً « 1 » . * * * * قوله تعالى : وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى : التصديق : الموافقة والإذعان في مقابل التكذيب والشكّ . والحسنى ظاهره الإشارة إلى أُصول الدين ، وقد تعرّض القرآن للفروع في الوصفين السابقين على هذه الآية ، وهما التقوى والاعطاء ، غير أنَّ الاعطاء فرع واحد ، والتقوى تشمل كلّ الفروع ، والتصديق من صفات الأُصول . وأحد مصاديقها ما فسّره في ( الميزان ) « 2 » بالجزاء والثواب والعقاب ، حيث ذكر أنَّه يتوقّف على تقدير مضافٍ واستظهر أنَّه : العدّة الحسنى ، والمراد به ذلك . ولكنّه لا ينحصر بذلك ، بل يمكن أن يكون شاملًا لكلّ أُصول الدين ؛ فإنَّها كلّها حسنى وكلّها يجب تصديقها . إلَّا أنَّه قد يرد على هذا الاتّجاه المشهور بعض الإشكالات : الأوّل : أنَّ فروع الدين تحتاج إلى تصديقٍ ، وليس الأُصول فقط ؛ فإنَّه من دون تصديقها لا معنى لامتثالها .
--> ( 1 ) أُنظر : الأحاديث الواردة في البرهان في تفسير القرآن 156 : 2 ، تفسير سورة يوسف . ( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 303 : 20 ، تفسير سورة الليل .