السيد محمد الصدر
111
منة المنان في الدفاع عن القرآن
بالحمل الشائع . ومنه الكنية التي تدلّ على العلم لا على الذات ابتداءً . فإن قلت : فإنَّ شتّى يدلّ على المعنى مباشرة لا على اللفظ ؛ بدليل عدم خطوره في البال . قلنا : ينقض باسم الفعل ؛ فإنَّه أيضاً كذلك ، وهذا ينافي كونه اسم فعلٍ ؛ فأنَّه لو دلّ على المعنى لكان من الأفعال ، وليس اسماً له ، وإنَّما لاحظوا فيه دلالته على اللفظ ، فأسموه بذلك . وهذا لا يختلف عن شتّى وجداناً . فإذا سرنا بهذا الاتّجاه أمكن أن نسمّيه اسم اسمٍ كاسم فعلٍ . * * * * قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى : ثُمَّ إنَّ هنا سياقاً واضحاً التفت إليه المفسّرون في تقابل الصفات الحسنة مع الرديئة ثلاثة ثلاثة مع نتيجتها . فيكون تفسير كلٍّ منها تفسيراً لصاحبها أو ضدّها . وقد ورد هذا السياق تفصيلًا بعد إجمال : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى يعني : على قسمين : هدى وضلال . فالهدى متمثّلٌ بقوله : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى والضلال متمثّلٌ بقوله : وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى . وما هو مرتبطٌ بمنهجنا هو : أنَّ أعطى لم يذكر لمن ولا لأيّ غرضٍ . ومن الواضح أنَّه ليس كلّ إعطاءٍ راجحاً ، بل فيه المرجوح والحرام . فكيف يمدح المعطي على وجه الإطلاق ؟ والجواب عنه : أوّلًا : أنَّ الإعطاء حين يقع في سياق ما هو خيرٌ - كما في المورد - يكون قرينة على أنَّ المراد به الإعطاء في طريق الخير دون غيره .