السيد محمد الصدر
108
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الثاني : ما ذكره في ( الميزان ) من أنَّه للتعظيم والتهويل « 1 » . وهو غير بعيدٍ ، إلّا أنَّه قد يرد عليه أنَّه تضعيفٌ وتنزيلٌ من شأنه ، فلا يلزم من التنزيل التعظيم ؛ لأنَّه ضدّه . الثالث : أنَّ فيه اعتبار الفعل الإلهي كفعل الأسباب وإن ثبت كونه مختلفاً في الفلسفة وعلم الكلام . وحيث إنَّ أكثر الأسباب لا تعقل استعمل ( ما ) ، أو كان الاستعمال ناظراً إلى الأسباب نفسها . فإن قلت : فإنَّ الخالق هو الله تعالى وحده . قلنا : نعم ، هو كذلك بالمعنى المطلق ، لكن بمطلق الخلق فلا ؛ لأنَّه بمعنى الإيجاد ، وهو يناسب الأسباب ، ولعلّ استعمال ( ما ) قرينةٌ متّصلةٌ عليه . الرابع : أنَّها ليست موصولةً ، بل ظرفيّةً أو مصدريّةً ، فيرتفع الإشكال . * * * * قوله تعالى : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى : قال الراغب : السعي المشي السريع ، وهو دون العدو ، ويستعمل للجدّ في الأمر : خيراً كان أو شراً . قال تعالى : وَسَعَى فِي خَرَابِهَا « 2 » وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ « 3 » وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى « 4 » .
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 302 : 20 ، تفسير سورة الليل . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 114 . ( 3 ) سور البقرة ، الآية : 205 . ( 4 ) سورة النجم ، الآيتان : 39 - 40 .