السيد محمد الصدر

97

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثانياً : إيجاد الفرق بين هذه الآية وتلك ؛ من حيث إنَّ قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ مشعر بالخصوصيّة ؛ لوجود اسم الموصول ( الذي ) ، وهو لا يوجد في الآية التي نتحدّث عنها . إذن فهذا الاستشعار غير لازم . ثالثاً : أنَّ أهمّ وأوضح أعمال الشيطان هي الوسوسة ؛ باعتبار أنَّها ممّا يسمع ويشعر بها الفرد ، دون باقي أعمال الشيطان ، فليس من المستبعد أن تكون مقصودةً وحدها ، بعد التنزّل عن الوجهين السابقين . رابعاً : أنّنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّه ليس في الآية مفهوم مخالفة « 1 » بحيث يقال : إنَّ الاستعاذة فقط من الوسوسة دون غيرها ، ومعه لن يكون المعنى نفي الاستعاذة عن غيرها على أيّة حال . خامساً : نعرضه كأُطروحة ، باعتبار احتمال كون الاستعاذة من الوسوسة هي الأساس والسبب الرئيس لدفع الشرور الأُخرى ، فإذا اندفعت انسدَّ الباب عن أعمال الشيطان الأُخرى . * * * * قوله تعالى : الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ : يوجد إشكال في هذه الآية الكريمة ، لعلَّ المفسّرين لا يجيدون الجواب عنه ، وهو ما إذا كان الشيطان يخدع الإنسان والجنّ معاً ، حيث قالوا : إنَّه لا يوسوس إلّا للإنس ، فهل هذا صحيح ؟

--> ( 1 ) مفهوم المخالفة : ما كان الحكم فيه مخالفاً للحكم الموجود في المنطوق . راجع . معالم الدين : 230 ، المطلب الثامن : قياس الأولويّة ، وأُصول الفقه للمظفّر 157 : 1 ، أقسام المفهوم .