السيد محمد الصدر
89
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً « 1 » . إذن ففعل الأمر هذا لا يدلّ على الوجوب من الناحية الفقهيّة ، وإن كان دالًّا عليه من الناحية الأخلاقيّة . فإن قلت : إنَّ قراءة السورة والاستعاذة بها مقدّمة لدفع الخطر ، فينبغي أن نحمل ( قل ) على الوجوب لا على الاستحباب . قلت : جواب ذلك من عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ هذا يختصُّ بالخطر الواجب الدفع ، وهو المتصف بأمرين : أن يكون داهماً وعظيماً ، وأن يكون ممكن الدفع ، وليس كلّ خطرٍ ممكن الدفع على أيِّ حال . فإذا لم يكن الخطر كذلك ، لم يكن واجب الدفع ، فلا تكون مقدّمته - وهي الاستعاذة - واجبةً . الوجه الثاني : يختصُّ الوجوب - على تقدير ثبوته - بما إذا كانت قراءة السورة مؤثّرة في دفع الخطر عنه ، وذلك فيما إذا كان الإنسان بدرجةٍ عاليةٍ من درجات اليقين ، وأمّا لو كانت قراءته لها غير مؤثّرة ، كما هو الحال في أغلب الناس ، فلا تكون مقدّمة لدفع الخطر ، فلا تكون قراءتها واجبةً . الوجه الثالث : أنَّه - بعد التنزّل عن الوجهين السابقين - قلنا : إنَّ ( قُ - ل ) هي لجامع المطلوبيّة ، فإنْ استُعملت للحصّة الاستحبابيّة كانت مصداقاً للجامع ، وإذا استعملت بالحصّة الوجوبيّة كانت مصداقاً له أيضاً ، وكلاهما استعمال حقيقي بنحو الاشتراك المعنوي ، وليس بنحو الاشتراك اللفظي . ونظيره من القرآن قوله تعالى : إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ « 2 » لدى تطبيقه على الفريضة تارةً وعلى النافلة أخرى .
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 3 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .