السيد محمد الصدر

8

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إلَّا أنّ هناك - والحقّ يُقال - ندرةً في الأبحاث القرآنيّة المختصّة في مجال المسائل الغريبة والمباحث المعرفيّة ، أو التي تتعرّض لغرائب المفردات الواردة في كتاب الله تعالى ، فهي لا تكاد تتجاوز أصابع اليد ؛ وسبب ذلك يكمن - أكيداً - في قوّة ومستوى معارف الأشخاص علميّاً وضعفهم ، مضافاً إلى أنّ مَن يخوض البحث في المطالب المعرفيّة المستقاة من كتاب الله يلزمه أن يكون من أهل ذلك المسلك الخاصّي ، وإلَّا فمن الصعب جدّاً ، بل يستحيل الغوص في مثل هكذا مسائل لكلِّ أحدٍ بما في ذلك علماء الفقه والأُصول واللغة وغيرهم ، فهذا مسلكٌ خاصٌّ لأُناسٍ اجتباهم الله سبحانه لنفسه . وفي هذا الكتاب ( منّة المنان ) مميّزاتٍ تفترق عن كثيرٍ من الكتب والأبحاث في هذا المجال ، ففيه - بالإضافة إلى ما فيه من لفتاتٍ معرفيّة ونكاتٍ لغويةٍ لم يتعرّض لها أصحاب هذا الفنّ ، وردّ كثيرٍ من الإشكالات - ربطٌ بين الآيات الكريمة والعلوم الأُخرى ، كعلوم الفلك والطبّ وفلسفة اللغة والرياضيّات وغيرها ، ممّا يندر احتواء غيره من مصنّفات التفسير لهذه المطالب . وإضافة إلى ذلك كلّه لا يخفى على أهل الفكر والمعرفة اسم هذا المصنِّف وما له من خصوصيّةٍ امتاز بها عن غيره في ميادين العلم والمعرفة . حتّى أجمع أهل الاختصاص على أنّ جميع مؤلّفاته قد فتحت باباً واسعاً وأُفقاً معرفيّاً جديداً في كلّ المسائل التي خاض فيها بحثاً وتحقيقاً ، فلم يكن فيها تكرارٌ أو إعادةٌ ، وهذا ما يظهر واضحاً جليّاً في هذا الكتاب . ولا عجب من هذا الزعيم الأوحد الذي كان رافداً معطاءً للمكتبة الإسلاميّة بإشراقات قلمه السيّال أن يقدّم لنا نظرةً فاحصةً عن منهجٍ وطريقةٍ لها مدخليّةٌ كبيرةٌ ومساهمةٌ فاعلةٌ في فهم الدين عموماً والتفسير خصوصاً ،