السيد محمد الصدر

81

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأمر الخامس : إنَّ الجمع المقترح هل هو محلّى باللام أو بدونها ؟ لا يقال : إنَّ اللام لا تجتمع مع الإضافة ؛ لأنَّه يُقال : إنَّه عندئذٍ ليس مضافاً إليه ، بل بدلٌ ، ولكنَّه على كلا التقديرين باطلٌ . فالمحلّى بالألف واللام باطلٌ : أوّلًا : لردائته ذوقاً . وثانياً : أنَّه تنتفي الإشارة إلى الذات وتصبح مجهولةً غير مشار إليها في السياق . وإن كان مع عدمها ، أصبح لفظ الجلالة دالًّا على الذات ، وبقي اسمان بعده ، فكان الأنسب هو التثنية ، وهو كما ترى . أو إنَّ المقصود اسمٌ واحدٌ ، وهو لفظ الرحمن ، أي : بسم الله الذي هو الرحمن الموصوف بالرحيم ، فلا موجب للجمع ؛ لأنَّه اسمٌ واحدٌ . فإنْ قلتَ : إنَّ التثنية جمعٌ في المنطق والفلسفة ، وإن لم تكن كذلك في النحو والبلاغة . قلنا : إنَّ العرف لا يعتبرها جمعاً ، والقرآن إنَّما نزل عرفيّاً لا دقّيّاً أو فلسفيّاً ، إلّا في وقت الحاجة ، فيكون التعبير عن الاثنين بالثلاثة خلاف الظاهر ، مضافاً إلى أنَّه شديد الرداءة من الناحية الذوقيّة والبلاغيّة . وعلى أيِّ حال يتعيّن الإفراد . فإمّا أن نقصد بالاسم المفرد الجنس ، كما سبق ، فنعد مصاديق ثلاثة كلّها من جنس الاسم : الله ، الرحمن ، الرحيم ، أو نقصد به الفرد ، ونريد به لفظ الجلالة ، أي : بسم الله الذي هو الرحمن الموصوف بالرحيم ، أو يُراد به كلا الاسمين : الرحمن الرحيم .