السيد محمد الصدر

75

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المزيّة الثانية : أنَّه أهمّ الأسماء في طريق التكامل ، فلا تكامل إلّا بالرحمة الخاصّة . هذا مضافاً إلى تشاكل المادّة اللفظيّة والبلاغيّة بين الرحمن والرحيم . وبهذا يتّضح الجواب على هذا السؤال : لماذا ذكرت هذه الأسماء بهذا الترتيب ؟ فإنَّه سبحانه بدأ بالاسم الدالّ على الذات المقدّسة ، ثُمَّ بأوسع الأسماء الحسنى الذي يشابه العلم في السعة والأهمّيّة ، ثُمَّ بالاسم الأضيق منهما ، وهو الرحيم . وأمّا أن يقدّم الصفة على الذات أو أن يقدّم الاسم الضيّق على الواسع فهذا واضح الرداءة . سؤال : لماذا تكرّرت مادّة الرحمة في البسملة مرّتين ؟ جوابه : قال في ( الميزان ) : الرحمن : فعلان ، صيغة مبالغة تدلّ على الكثرة ، والرحيم فعيل ، صفة مشبّهة تدلّ على الثبات والبقاء ، ولذلك ناسب الرحمن أن يدلّ على الرحمة الكثيرة المفاضة على المؤمن والكافر ، وهو الرحمة العامّة . . . ولذلك أيضاً ناسب الرحيم أن يدلّ على النعمة الدائمة والرحمة الثابتة الباقية التي تُفاض على المؤمن « 1 » . أقول : ينتج من ذلك عدّة أُمور ، أهمّها : أوّلًا : إنَّ رحمة الله تعالى تتّصف بكلا الوصفين ، فهي واسعةٌ ومنتشرةٌ من ناحية ، وثابتةٌ ومستقرّةٌ وغير قابلةٍ للتزلزل من ناحيةٍ أخرى . ثانياً : أنَّنا يمكن أن نلحظ هذين الاسمين مستقلّين ، فهو تعالى ( رحمن ) وهو أيضاً ( رحيم ) ، كما هو المتبادر العرفي في سائر الأسماء الحسنى ، كالغفّار

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 18 : 1 .