السيد محمد الصدر
72
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وأشرفها وأقدرها وأعلاها وأعلمها ، وهي مسيطرةٌ على جميع الموجودات بإقدارٍ من الله سبحانه . وينبغي الإلماع إلى أنَّ كون علوم الفاتحة في البسملة . . . الخ إنّما هو معنى روحي ، وليس مادّياً ولا لغوياً ؛ لتعذّر ذلك . ولئن استطعنا ذلك في البسملة ، فلا يمكن ذلك في الباء والنقطة كما هو واضح ، فيتعيّن المعنى الروحي . ويحسن هنا الالتفات إلى نكتةٍ فلسفيّة ، وذلك أنّنا قلنا فيما سبق : إنَّ الروح بسيطة ، وإنَّ العلم مركّب ، فكيف يتعلّق المركّب بالبسيط الذي هو زائدٌ عن ذاتها ، لأنَّها ليست كالباري عين ذاتها ؟ ولابدَّ أن نشير إلى أنَّ هذا الأمر . قد يعرض بصفته متعلّقاً بأمير المؤمنين ( ع ) ؛ لأنَّ روحه العليا متضمّنة لكلِّ علوم الكون ، طبقاً لهذه الرواية : ( وأنا النقطة ) . ولكن قد يعرض فيما هو أوسع من ذلك بشكل يشمل كلّ فرد ؛ من حيث إنَّ العلم مركّب ، في حين أنَّ أيِّ فرد فإنَّ عقله وروحه بسيطٌ . وهذا له عدّة أجوبة : الجواب الأوّل : أن نقول : إنَّ العلم بسيط وليس بمركّب ، والذي ندّعيه من الكثرة والتركيب إنّما هو في متعلّق العلم ، أي : في المعلوم ، فمجموع العلوم تمثّل علماً واحداً بسيطاً ، وهو الذي يتعلّق بالعقل الكلّي أو الروح العليا ، وإنّما يكون التركيب في تفاصيله . الجواب الثاني : لو تنزلّنا عن ذلك وقلنا بسراية التركيب إلى العلم ، فنستطيع القول بأنَّ هذا العلم الذي يحلّ بالبسيط ليس هو العلم المتكثّر ، بل يحلّ بها على شكل إجمالي واندماجي ، وتكون كثرته تحليليّة ، كانحلال الكتاب