السيد محمد الصدر
54
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كلمات كثيرة غير مكرّرة لحفظ النسق . قلتُ : هذا وهمٌ ؛ فإنَّ القدرة وإن كانت تامّة ولا نهائيّة في ذات الله سبحانه ، لكنَّها تتعلّق بالممكن والمقدور ، أمّا المستحيلات فلا تتعلّق بها القدرة - كما هو المبرهن عليه في محلّه من علم الكلام - لقصور الموضوع لا لقصور الفاعل . ومن جملة قصور الموضوع قصور اللغة ؛ فإنَّها ليس فيها من الكلمات ما يكفي لأجل سدِّ الحاجة ، ولا يمكن اختيار الكلمات إلّا بالمقدار المناسب مع المجتمع وما يفهمه الناس ، ولا يمكن أن نتكلّم بكلام غير مفهوم باعتبار إتمام السجع أو النسق أو الروي بطبيعة الحال . - 16 - إنَّنا لو تأمّلنا مخلوقات الله تعالى في هذا الكون ، وجدناها مشحونةً بالذوق الجمالي ، سواء من الناحية البصريّة أو السمعيّة أو اللمس أو الناحية العقليّة أو النفسيّة أو غيرها ، كشكل الورد وأجنحة الفراش وأصوات العصافير والجمال البشري أو تناسق أوراق النبات وغير ذلك كثير . ومن موارد وجود الذوق التكويني هو الذوق الفنّي والأدبي في القرآن الكريم ، ولا ينبغي أن نقترح على الله أيَّ شيءٍ بهذا الصدد ؛ لأنَّ أيَّ تغيّرٍ فيه سيخلُّ بهذا الذوق وسيخرج السياق القرآني عن هذا الجمال والهيبة والرصانة . والتناسق بين نهايات الآيات له حصّة من الذوق ، فلو كان الكلام منثوراً تماماً لما اتّخذ سياقاً من هذا القبيل ، فنهايات الآي لها معنىً خاصّ بها لا يمكن أن نسمّيه سجعاً ، وإنّما نسمّيه نَسقاً ؛ لأنَّ السجع فيه نقطتان للضعف لا تنطبقان على القرآن الكريم :