السيد محمد الصدر

463

منة المنان في الدفاع عن القرآن

، وإنّما عبّر عنه بالفكّ ، لحصول الانفكاك والانفصال فيه بينهما . والانفكاك يحتاج إلى طرفين : منفكٌّ ومنفكٌّ عنه ، وأحد الطرفين موجود في الآية ، وهو الفاعل في قوله ( منفكّين ) ، وأمّا الطرف الآخر فمحذوفٌ ، ومن هنا تحيّر المفسّرون فيه . وهو يكون على وجوه : الأوّل : ما فهمه الراغب « 1 » - وهو المشهور - من : أنَّ المراد أنَّهم منفكّون عن بعضهم البعض ، يعني : أنَّ المنفكَّ هو عين المنفكِّ عنه سنخاً وإن أختلف عنه فرداً حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ فإن أتت البيّنة أصبحوا مسلمين . الثاني : ما فهمه صاحب الميزان من عدم انفكاك وانفصال الهداية عنهم ، كأنَّ السنّة الإلهيّة قد أخذتهم ولم تكن تتركهم حتّى تأتيهم البيّنة ، ولمّا أتتهم تركتهم وشأنهم « 2 » . وهذا غريب لوجوه : 1 . أنَّ فاعل الانفكاك في الآية هم الكفّار والمشركون ، وليس الهداية ، كما قال . ويمكن أن يجاب عليه : أنَّ الانفكاك بما أنَّه حاصلٌ من طرفين ، فعدم انفكاك أحدهما ملازمٌ لعدم انفكاك الآخر ، وهو كما ترى . 2 . لا وجود لذكر الهداية قبل ذكر البيّنة . 3 . مع التنزّل ، كيف تنفكُّ عنه الهداية بعد البينة ، بل هي هي . الثالث : أنهم منفكّون عن صفتهم المذكورة نفسها - وهي الكفر و

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 398 ، مادّة ( فكّ ) . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 337 : 20 .