السيد محمد الصدر
460
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الأمر الثاني : أن تكون بيانيّة ، فيكون المعنى : الكفّار الذينهم أهل الكتاب والمشركون . وحسب الفهم الآتي فإنَّ المراد من الآية : أنَّ الكفّار والمشركين سوف لن يتغيّروا ولن يتوبوا حتّى تأتيهم البيّنة ، ولن ينفكّوا عن دينهم إلّا بإقامة الحجّة ، كما سيأتي . وعلى هذا فإنَّه يترجّح كون ( من ) للتبيين لا للتبعيض ، كما رجّح ( الميزان ) ؛ لأنَّ المراد جنس الكفّار لا بعضهم . سؤال : إنَّ أهل الكتاب أُخذوا في الآية في مقابل المشركين ، ممّا يظهر أنَّهم ليسوا بمشركين ، مع أنّنا نعلم أنَّهم مشركون ، فكيف صحَّ ذلك ؟ جوابه من وجهين : الوجه الأوّل : أنَّه من عطف العامّ على الخاص ، حيث اقتضت المصلحة ذكر أهل الكتاب لكي يلتفتوا ، ولكي لا يحصل جدل بينهم ، ومعه لا يتعيّن من التعبير أن لا يكون أهل الكتاب من المشركين . الوجه الثاني : أنَّه يمكن القول : إنَّهم ليسوا بمشركين ، فإن كان ظهور الآية في ذلك ، فهو ليس أمراً مستنكراً . وتقريب ذلك من وجوه : أوّلًا : أنَّهم باعتبار دينهم الأصلي ليسوا بمشركين جزماً . ثانياً : أنّنا نعدّهم غير مشركين احتراماً لأنبيائهم ؛ كما قرّبنا ذلك في ( ما وراء الفقه ) « 1 » .
--> ( 1 ) موسوعة الإمام الشهيد ، المجلّد : 19 ، ما وراء الفقه 86 : 1 ، فصل الكافر .