السيد محمد الصدر

438

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المشهور أنَّ ذلك يحصل في أشراط الساعة ، وأنَّ الأرض تخرج أثقالها ، وكلُّ الناس ميّتون يومئذٍ ، فمن يسمع ؟ والصوت بدون سامع لغو . فإن قلتَ : الملائكة هي التي تسمع . قلتُ : إنَّ المشهور يرى أنَّه بعد النفخة الأُولى في الصور فإنَّ جميع الخلق من ملائكة وبشرٍ وجنٍّ يموتون وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ « 1 » . فهل الله هو المحدّث ، وهو يعلم بذلك بالعلم الأزلي ، ولا حاجة له إلى هذا الحديث ؟ إذا سرنا بهذا السير ، فبالإمكان القول : إنَّه يحصل بعد النفخة الثانية نوعٌ من الحياة ، فحينئذٍ تخرج الأرض أثقالها وتحدّث أخبارها ، وهم الذين يسمعون . وأضاف الطباطبائي في ( الميزان ) إلى عبارته السابقة : أو دلالتها بلسان الحال ، بما وقع فيها من الأعمال . . . الخ « 2 » . وحسب فهمي : أنَّ السيد ( قدس سره ) يدعم الأُطروحة الأُولى برواياتٍ وردت في البحث الروائي وإن لم يصرّح بذلك . قال : ولا محلَّ لهذا الاختلاف بعدما سمعت ، ولا أنَّ الحجّة تتمّ على أحدٍ بهذا النوع من الشهادة « 3 » انتهى . إنَّ الآيات القرآنية تنصُّ على أنَّ كثيراً من ظواهر الطبيعة قابلة للإدراك : كقوله تعالى : وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كلّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ « 4 » وقوله سبحانه : وَإِن مِّن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَ - كِن لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ « 5 » وقوله جلّ

--> ( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 27 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 343 : 20 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) سورة النور ، الآية : 41 . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 44 .