السيد محمد الصدر

436

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فإن قلتَ : إنَّ أوحى تتعدّى بإلى لا باللام ، كقوله تعالى : ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ « 1 » وقوله : فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى « 2 » وغير ذلك ، في حين أنَّها متعدّية هنا باللام في ( لها ) . قلت : ذلك من وجوه : أوّلًا : ما ذكره العكبري من : أنَّ ( لها ) بمعنى إليها « 3 » ، كما سبق . ثانياً : ما نقله العكبري بقوله : وقيل : أوحى يتعدّى باللام تارةً وبعلى أُخرى « 4 » . ثالثاً : إنَّ ( أوحى ) تتعدّى بإلى أو ما يقوم مقامها حقيقةً أو مجازاً ؛ بناءً على ما اخترناه من إمكان الاستعمال المجازي في الحروف « 5 » . رابعاً : إنَّ معنى اللام غير معنى إلى ، فمعنى أوحى إليها : أنَّها هي السامعة للوحي ، وأمّا ( أوحى لها ) فبمعنى : أوحى لأجل مصلحتها . ولكن إلى من يكون الوحي ؟ فهذا مجملٌ في الآية ، ولعلّه إلى بعض الخلق العالي : كجبرئيل أو غيره ، وهذا في نفسه معنىً محتمل . وقوله تعالى : بِأَنَّ رَبَّكَ الباء يفيد التكلّم ، أي : إنَّ الأرض تحدّث بوجود الوحي أو بسبب الوحي ، أو إنَّها تزلزلت بسبب الوحي : إمّا امتثالًا أو خشوعاً ، فيكون نحو اعتذارٍ عن التزلزل ، أو إنَّها يوحى لها وتحدّث أخبارها

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 39 . ( 2 ) سورة النجم ، الآية : 10 . ( 3 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 292 : 2 ، سورة الزلزلة . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) موسوعة الإمام الشهيد ، المجلّد : 19 ، منهج الأُصول 11 : 1 ، منشأ الدلالة المجازيّة .