السيد محمد الصدر
432
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أوّلًا : أنَّ المشهور على أنَّ ( إذا ) ظرف يحتاج إلى متعلّق أو عامل ، كما أشار العكبري « 1 » ، إلّا أنَّ ذلك لا يخلو من إشكال ؛ لأنَّ ( إذا ) حرف ، والحرف لا محلَّ له من الإعراب ، فلا يحتاج إلى متعلّق ، وإذا كانت اسماً لم تحتج إلى متعلّق أيضاً ، بل تكون مبتدأ والجملة الشرطيّة خبرها . أو نقول : إنَّها لا محلَّ لها من الإعراب ؛ لأنَّ لها الصدارة في الكلام ، وكلُّ ما لا محلَّ له لا يحتاج إلى متعلّق ، وإن كان اسماً . ثانياً : أنَّه بعد التنزّل عن الأمر الأوّل وقلنا : إنَّ ( إذا ) اسمٌ أو ظرفٌ ، فإنَّ المتعلّق - حسب فهمي - ينبغي أن يكون أسبق رتبةً من الظرف ، وإذا تعلّقت بتحدّث أو يصدر - كما قال العكبري - تكون متعلقة بمتأخِّر لفظاً ورتبةً ؛ لأنَّ كلًا منهما جواب شرط ، وجواب الشرط متأخّر رتبةً عن أداة الشرط لا محالة ، وهو متأخّر لفظاً أيضاً . بل إنَّ هذين الفعلين المحتملين متأخّران عن ( إذا ) رتبتين لا رتبة واحدة ، لوقوعهما في جواب الشرط ، وهو متأخّر عن فعله المتأخّر عن الأداة ، ولكن إذا دار الأمر بين الجملتين على أنَّها جزاء الشرط تقدّمت المتقدِّمة ؛ لأنَّها أسبق رتبةً من الأُخرى . فإن قلتَ : إنَّ هنا إشكالًا آخر على تعلّق ( إذا ) بهذين الفعلين ؛ لأنَّهما عملا في عدّة معمولات كالمفعول به والحال ، كما هو واضح لمن يقرأ الآية الكريمة ، ولا يمكن للفعل الواحد أن تتعلّق به عدّة معمولات ، إذن لا يمكن أن تتعلّق ( إذا ) بأيٍّ منهما . قلتُ : بل يمكن القول بالجواز ، وأنَّ الفعل قد يعمل عدّة أُمور دفعةً
--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 292 : 2 ، سورة الزلزلة .