السيد محمد الصدر
430
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ومنها : قول الملائكة : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ « 1 » فهم معترضون على الكفّار والفجرة بوصولهم إلى هذا الدرك ، مع أنَّ الله أهّلهم بالخلقة للوجود في أعلى عليّين ، كما قال الله تعالى : أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ « 2 » . وقد يكون الإنسان هو المتسائل بدل الملائكة . * * * * قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا : حدث يتعدّى بالباء إلى المفعول الثاني لا بنفسه ، والأخبار هنا بمنزلة المفعول الثاني ، وأمّا الأوّل فمحذوف ، فاحتاجت الأخبار إلى الباء . فهي لا تحدِّث الأخبار نفسها ، وإنّما تحدِّث بأخبارها ، فتكون هنا أكثر من أُطروحة : الأُولى : أنَّ ( أخبارها ) منصوبٌ بنزع الخافض ؛ على اعتبار أنَّ مقتضى الأصل وجوده . الثانية : أنَّ ( تحدّث ) وإن كان ينصب مفعولًا واحداً حقيقةً ، إلّا أنَّه جعل مجازاً ناصباً لمفعولين ، ولا ضير في ذلك . وارتباط هذه الآية بالآية السابقة عليها صريح ، فيكون المراد ردّ الجواب على السؤال السابق : مَا لَهَا ؟ سؤال : ما المراد بالأخبار ؟ جوابه : أنَّ في ذلك عدّة أُطروحات :
--> ( 1 ) سورة المدّثّر ، الآية : 42 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية : 37 .