السيد محمد الصدر

402

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المستهدفين لنفس الهدف ، وكأنَّه يريد المال ، فأصبح من الأثرياء أو بينهم ، إلى معانٍ أُخرى محتملة للسياق لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها . ولابدَّ أن نلتفت إلى أنَّ هذه السورة قد حفظت سياقاً ونسقاً للقسم ، وهو يتغيّر بعد ذلك مباشرةً ؛ لحكمةٍ ندركها ، وهو الإشعار والإشارة إلى الاثنينيّة بين القسم والمقسم له ، أو قل : الإشارة إلى النتيجة بعد الانتهاء من المقدّمة ثبوتاً أو إثباتاً . سؤال : ما هو معنى كنود في قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ؟ جوابه : قال الراغب في المفردات : قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ أي : كفور لنعمته ، كقولهم : أرض كنود إذا لم تنبت شيئاً « 1 » . وأيّده صاحب ( الميزان ) قال : الكنود الكفور « 2 » . أقول : وهو استعمالٌ مجازيٌّ لطيف ، وإشكاله : أنَّه حينئذٍ ينبغي أن يقال : بربّه لكنود ؛ لأنّنا نقول : كفر به لا كفر له . فإن قلتَ : فإنَّ استعمال اللام بمعنى الباء مجازاً محتمل . قلتُ : هو محتمل ، ولكنَّه لا يتعيّن إلّا مع الانحصار ، وسنبيّن أنَّه غير منحصر ، فيتعيّن المعنى الحقيقي للام . إذن ليس المراد بالكنود الكفور . نعم ، هم فهموا ذلك من الأرض غير المنتجة ، والكافر بمنزلتها ، ولكنّه مع ذلك ليس هذا معنىً منحصراً ؛ فإنَّ الإنسان غير المنتج له عدّة معان : الأوّل : أنَّ الإنسان غير نافع لربِّه كالأرض التي لا تنبت شيئاً ؛ من

--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 460 ، مادّة ( كند ) . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 346 : 20 .