السيد محمد الصدر

399

منة المنان في الدفاع عن القرآن

إلى منى خلاف ظاهرها جداً « 1 » . أقول : سيأتي عمّا قليل بعض الكلام عن ذلك ، فانتظر . والآن لابدّ من تطبيق معاني الآيات على المعاني الخمسة للعاديات ، بعد أن توضّحت لنا تفاصيل المعاني ، وذلك كما يلي : المعنى الأوّل : وهو المشهور جدّاً بين المفسّرين ، بما فيهم صاحب ( الميزان ) ، حيث قال : وقيل : والمعنى : فأقسم بالخيل الهاجمات على العدّو بغتة في وقت الصبح « 2 » . المعنى الثاني : الإبل الذاهبة إلى منى أو إلى أيِّ مكان ، ويفترض أنَّها لا تمشي الهوينا ، بل تؤمر بالركض وتُحثُّ عليه للوصول إلى الهدف في أسرع وقت ، فنطبّق ذلك على تفاصيل الآيات : ضَبْحَاً : والضبح كما عرفنا صفة للخيل ، ولكن يمكن أن يكون صفة للإبل مجازاً . فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً : فإنَّ الإبل ليس فيها نعلٌ لتقدح الأرض ، فلابدَّ من حمله على المجاز ؛ لأنَّ القدح بمعنى : قدح العود الذي يدلّ على الحرارة ، والسرعة أيضاً تنتج الحرارة ، فتكون قابلةً للانطباق على الإبل والأفراس معاً . فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً : يمكن تجريدها عن خصوصيّة الإغارة الحربيّة إلى كلّ مجيءٍ بهمّةٍ وبسرعة ، فهو بمنزلة الغارة . فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً : ويكون المراد به الإبل ، وفرقها عن الفرس أنَّ الفرس ترجع رجليها إلى الخلف ، فتثير غباراً غليظاً ، وهو غير موجود للإبل ، غير أنَّ

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 345 : 20 . ( 2 ) المصدر السابق .