السيد محمد الصدر

396

منة المنان في الدفاع عن القرآن

والصبح له عدّة احتمالات : أوّلًا : الفجر ، وهو الذي يفسّر به قوله تعالى : وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّس « 1 » ، أي الفجر ، مع احتمال كونه من استعمال الخاص بالعام . ثانياً : طلوع الشمس . ثالثاً : انكشاف الحال قبل الطلوع عند استيقاظ العصافير والدجاج والذباب . رابعاً : أوّل النهار ، كما سنسمع من الراغب . خامساً : طلوع الحمرة المشرقيّة ، وهو ما يظهر من الراغب في ( المفردات ) حيث قال : الصبح والصباح أوّل النهار ، وهو وقت ما احمرّ الأفق بحاجب الشمس . قال تعالى : أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ « 2 » فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ « 3 » « 4 » . أقول : وهو طلوع الحمرة المشرقيّة ، وتكون في نصف الوقت بين طلوع الفجر وطلوع الشمس تقريباً . سؤال : لماذا قيّد الإغارة في الصبح ؟ جوابه لأكثر من وجه : الأوّل : أنَّه قيدٌ غالبي يمكن تجريده عن الخصوصيّة ، وتركيز الأهمّيّة عرفاً في هذه القضية على الإغارة لا على وقتها . الثاني : أنَّ وقت الصبح مناسبٌ للإغارة والحرب من أكثر من ناحية :

--> ( 1 ) سورة التكوير ، الآية : 18 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 81 . ( 3 ) سورة الصافّات ، الآية : 177 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 380 ، مادّة ( صبح ) .