السيد محمد الصدر
394
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جوابه : [ قال ] العكبري : قدحاً مصدر مؤكّد ؛ لأنَّ الموري القادح « 1 » . أقول : أي : يكون مفعولًا مطلقاً ، كأنَّه قال : القادحات قدحاً ، والأُطروحات التي قيلت في ( ضبحاً ) تقال هنا أيضاً : أوّلًا : إنَّها مفعولٌ به لفعلٍ مقدّر ، كأنَّه قال : اقدحي قدحاً ، والتقدير خلاف الأصل ، ولا يتعيّن إلّا مع الانحصار . ثانياً : إنَّها مفعولٌ به للموريات ، ولا يرد الإشكال السابق ؛ لأنَّ ( أورى ) متعدٍّ بنفسه ، ولكن ترد عليه الإشكالات الأُخرى . ثالثاً : إنَّها مصدرٌ سدَّ مسدَّ الحال ، أي : الموريات إيراء ، أي : حال كونهم كذلك . سؤال : هل إنَّ المُورِيَات والقادحات بمعنى واحد ، كما سبق أن سمعنا من العكبري في قوله : ( لأنَّ الموري القادح ) ؟ « 2 » فإنَّ المادّتين إن كانتا بمعنى واحد ، كان السياق بمنزلة التكرار ، وهو رديءٌ ؛ لأنَّ الكلمتين متتابعتان لا فاصل بينهما ، فيمكن أن يغني أحدهما عن الآخر . جوابه : أنَّهما ليسا بمعنى واحد ، بل بمعنيين ؛ لعدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ أورى النار أي : أشعلها فارتفع لهبها ، يعني : أجّجها . وأمّا القدح فهو إيجادها بعد العدم عن طريق إيجاد الشرار ، فقد ذكر العلّة بعد المعلول . الوجه الثاني : أن نحمل مادّة الموريات على الاقتضاء ومادة القدح على الفعليّة ، كما لو أمرنا شخصاً عمله الإشعال بالإشعال .
--> ( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 292 : 2 ، سورة العاديات . ( 2 ) المصدر السابق .