السيد محمد الصدر

385

منة المنان في الدفاع عن القرآن

نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا « 1 » . ولكنّنا ينبغي أن نلاحظ أنَّ ( حامية ) ليست من الحرارة ؛ لأنَّه لا يوجد في اللغة ( حماوة ) وإنّما مادّتها من الحماية من السوء والشرِّ والضلال . فإن قلت : فكيف تكون النار حامية بهذا المعنى ؟ قلتُ : لذلك عدّة أُطروحات نذكر منها : أوّلًا : إذا كان المراد بنار جهنّم نفسها ، فيمكن القول : إنَّ الله تعالى قد يرحم الفرد المذنب ، فيضعه في دركٍ منها أقلّ من استحقاقه ، ومعه يكون هذا الدرك حامياً له عن الدرك الذي يستحقّه . ثانياً : إذا كان المراد بها وصف ( أُمّه ) أي : والدته في بعض الاحتمالات السابقة ، فإنَّ الأمَّ قد تكون عصبيّة المزاج ومضرّةً بولدها أو بناتها ، فيكون ذلك سبباً لتربيتهم الدينيّة والمعنويّة : إمّا لأنَّها عصبيّة إلى طرف الحقِّ ، وإمّا لأنَّها عصبيّة على الطرف الباطل ، إلّا أنَّ حال أولادها عندئذ يكون في بلاءٍ دنيويٍّ ، والبلاء الدنيويُّ سببٌ للتربية المعنويّة في نفسه ، أو قل : هو مقتضٍ للتربية ما لم يحصل المانع . ثالثاً : إن كان المراد من النار الحامية البلاء الدنيوي ، فهو سبب للتربية المعنويّة ، كما قلنا قبل لحظة ، ممّا يوجب كونه حامياً عن عقوبة الآخرة . رابعاً : إذا كان المراد بالنار الحامية ما يراه الفرد في القبر والبرزخ والقيامة من مصاعب ونيران ، فقد ورد : أنَّ الله تعالى قد يوجد مثل هذه المصاعب إلى عبده ليخفّف عنه عذاب جهنّم ، أو قد لا يوجب دخوله لها

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 56 .