السيد محمد الصدر

377

منة المنان في الدفاع عن القرآن

خفَّةً مطلقة وكاملة ، ووصلت إلى درجة الصفر والعدم . فإن قلت : إنَّه مع الانعدام لا يسمى خفّة ؛ باعتبار أنَّ الخفَّة تدلُّ على وجود شيءٍ خفيف . قلت : نعم ، لا شكَّ أنَّ شيئاً ما موجود ؛ لما قلناه من : أنَّ الشخص لا يخلو من الحسنات ، إلّا أنَّ هذا لا ينافي انعدام قيمتها الأخلاقيّة ، كما ورد في مثل قوله : ( كم من قارئٍ للقرآن والقرآن يلعنه ) « 1 » . فإن قلت : فإنَّ العكس أيضاً صحيح ، بأن نفهم من الثقل الثقل الكبير جدّاً بحيث قد لا يكون متناهياً ، وعندئذٍ لا يدخل الجنّة إلّا النوادر . قلتُ : فيه عدّة تعليقات : الأوّل : أنَّ التمسك بالإطلاق إلى حدّ ما لا نهاية بلا موجبٍ ، بل بمقدار ما هو مستحقّه . الثاني : أنّنا نعترف أنَّ من يدخل الجنّة بدون حساب وعقاب قليلٌ جداً . الثالث : أنَّ السياق ذكر الطرفين : الثقل والخفّة ، وترك الوسط ، أي : إنَّ الكثرة - وهم المحاسبون - لم تذكرهم الآية الكريمة . وفي ذلك محذوران : الأوّل : أنَّه يمكن القول : إنَّ من يدخل الجنّة بدون حساب صنفان : أحدهما : من كان كذلك باستحقاقه ، وثانيهما : من كان كذلك بالعفو والرحمة والشفاعة ، وهي واسعة . ومن يدخل النار أيضاً صنفان : أحدهما : من تكون أُصول دينهم فاسدة ، والثاني : من تكون فروع دينهم

--> ( 1 ) جامع الأخبار : 48 ، الفصل الثالث والعشرون : في القراءة ، وعنه : مستدرك الوسائل 249 : 4 ، الحديث : 4616 .