السيد محمد الصدر
373
منة المنان في الدفاع عن القرآن
مشير إلى المعنون ، مع أنَّ الفهم المشهور كون العنوان مشيراً محضاً إلى المعنون ، فرجعت اللغويّة . والأُطروحات المحتملة لأنَّه ثلاث : أوّلًا : الوالدة ، وهي أقرب الاحتمالات إلى المعنى الحقيقي . ثانياً : النفس الأمّارة بالسوء ؛ فإنَّ الإنسان قد يطيعها كما يطيع والديه ، فيمكن التعبير عنها بأنَّها أُمّه . ثالثاً : جهنّم ، وهو أيضاً تعبيرٌ مجازيٌّ ؛ لوضوح عدم انطباقه حقيقةً . والأُطروحات المحتملة ل - هَاوِيَةٌ ثلاث أيضاً : أوّلًا : من ( الهوى ) أي : الرغبة والشهوة ، وهذا ممّا لم يتعرّض له المفسّرون . ثانياً : ما عليه مشهور المفسّرين من أنَّه من الهَوِيِّ ، وهو السقوط أو الانخفاض . ثالثاً : محلُّ السقوط ، ويسمّى بالهاوية . فيكون الاحتمال الثاني إشارة إلى السقوط نفسه أو طريق السقوط ، ويكون الاحتمال الثالث هو نهاية السقوط . ومعه فتكون الاحتمالات لقوله تعالى : فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ تسعة ، ناتجة من ضرب ثلاثة في ثلاثة ، يتمُّ توضيحها كما يأتي : الاحتمال الأوّل : أنَّ أُمُّهُ هَاوِيَةٌ يعني : أنَّ والدته تتّبع الهوى والشهوة ، فتكون سبب فساد أولادها ، كما قال الشاعر : الأمُّ مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعباً طيّب الأعراقِ « 1 »
--> ( 1 ) أُنظر : ديوان حافظ إبراهيم 282 : 1 .