السيد محمد الصدر
371
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كَانُوا يَعْلَمُونَ « 1 » وقال أيضاً عن الشهداء : أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 2 » . وإنّما كان ذلك هو الانصراف العرفيّ باعتبار تقيّد محسوساتنا بالمكان والزمان والحياة الدنيا وعادتنا عليها ، وإلّا فمن الواضح أنَّ الفرد الأهمَّ والأفضل هو الحياة الأُخرى . ويمكن فهم ذلك على أحد مستويين : المستوى الأوّل : لذّة النفس أو قل : لذّة البطن والفرج في الجنّة ، كما هو ظاهر القرآن ، قال تعالى : وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ « 3 » وقال : وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ « 4 » . المستوى الثاني : لذّة الروح ، قال تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ . . . « 5 » أي : إنَّ الحياة هي تلك ، وليست هنا ؛ بدليل فهم الحصر من الآية ، كما هو معلوم ، وقال تعالى : أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 6 » أي : الرزق المعنوي المناسب لكونهم هناك ، لا لذّة البطن والفرج . سؤال : كيف قال : عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ؟ جوابه : أنَّ هذا تعبيرٌ مجازيٌّ حتماً ؛ لأن العيشة لا تتّصف بالرضا ؛ لأنَّ الرضا جانبٌ نفسيّ أكثر منه خارجيّ ، فالمراد : عائش راضي أو عائش مرضيّ
--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 64 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 169 . ( 3 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 22 - 23 . ( 4 ) سورة الواقعة ، الآيتان : 20 - 21 . ( 5 ) سورة العنكبوت ، الآية : 64 . ( 6 ) سورة آل عمران ، الآية : 169 .