السيد محمد الصدر

370

منة المنان في الدفاع عن القرآن

قوله تعالى : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة : سؤال : لِمَ لم توجد السين أو سوف التي تفيد الاستقبال ؟ لأنَّه حسب ارتكاز المتشرعة أنَّ من ثقلت موازينه فسيكون في عيشة راضية أو سوف يكون كذلك ؛ لأنَّ ذلك لا يحدث إلّا حين يدخل الجنّة ، وأمّا في الدنيا أو في يوم القيامة فلن يكون في عيشة راضية . أو نقول : إنَّ ظاهر قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أنَّ الثقل والرضا متزامنان ، مع أنَّ الثقل في يوم القيامة والرضا في الجنّة ، وهو متأخّر عنه فاحتاج إلى حرف التسويف ، فكيف صحَّ حذفه ؟ جوابه : أنَّ لذلك عدّة وجوه : الوجه الأوّل : أنَّ هذا ممّا قد يحصل في الدنيا ، حين يكثر إيمان الفرد ويزداد يقينه ، ويجعل الله تعالى له من أمره فرجاً ومخرجاً ويسراً ، فيكون في عيشة راضية . الوجه الثاني : أنَّه قد يدخل الجنّة بلا حساب ، فلا يرى أهوال يوم القيامة ولا صعوبة الحساب ، فيكون في عيشة راضية . الوجه الثالث : أنَّه اختصارٌ في التعبير باعتبار وضوح فوز الفرد وقرب دخوله الجنّة ، فيكون من قبيل المجاز ؛ باعتبار مشارفة الحقيقة . سؤال : ما المراد بالعيشة : هل ذلك في الدنيا أم في الآخرة ؟ جوابه : أنَّ الظاهر الأوّلي العرفي من العيشة هي معيشة الحياة الدنيا ، إلّا أنَّ ذلك لا ينافي إرادة الراحة في الجنّة خاصّة أو الأعمِّ منها ؛ فإنَّ الحياة في الآخرة هي الحياة الحقيقيّة ، كما قال الله تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ